على الهامش

نظر لي ثم قال.. "إذا كان العلماء يقولون أن الكون يتمدد يوماً بعد يوم.. فما هو الشيء الذي يتمدد الكون بداخله؟".. فكرت قليلاً ثم قلت.."ربما يكون الكون هو الشيء الوحيد الذي لا حدود له".. رفع حاجبيه في دهشة قائلاً "الشيء الوحيد!!".. عقبت سريعاً "أقصد الكون ولؤم النساء"

الاثنين، 18 أبريل 2011

رسالة من رئيس سابق..

رجاءً لا تعتبروا كلماتي خطاباً رسمياً كتلك الخطابات التي أثقلت بها عليكم طوال ثلاثين عاماً.. ربما لم تستمعوا إلى أي منها حتى النهاية ولكن ذلك لم يكن يعني لي الكثير في الواقع.. فأنا أختلف عن أسلافي الذين ما زالت خطبهم ملء السمع والبصر.. ولكن للأسف لم تتبق من أيامهم سوى بعض الكلمات الخداعة والخطب الرنانة.

لن أدافع عن نفسي فأنا أفهم أن الحكم بإدانتي قد صدر قبل أي محاكمة.. لا يفيد الدفاع شخصاً يعيش مداناً في نظر شعب بأكمله.. ولا يهمه كثيراً أن يعيش طليقاً وهو في الواقع سجين ضلوعه.. أريد منكم فقط أن تسمعوني للمرة الأخيرة ربما تفيدكم كلماتي في المستقبل الذي لابد وأن يكون أفضل حالاً من الماضي.

ألم تسألوا أنفسكم لماذا فعلت بكم وبمصر كل هذا؟ لماذا أسرق أموالاً وأنا كنت أعلم علم اليقين أنني أعيش رئيساً وسأموت رئيساً؟.. كنت أعيش في قصر منيف.. حتى عندما كنت أسافر خارج مصر كانت تُفتح أمامي أبواب أفخم قصور الضيافة.

لماذا أعذب شعباً وأقمع أفكاراً وأغتال أحلاماً؟ بينما لو كنت حكمت بما يرضي الله لكنت حصلت على شعبية حقيقية وحب صادق. لن أتحدث عن ثواب الآخرة لأنه في الواقع لم يكن ضمن أولوياتي. الإجابة بسيطة جداً وسيكتشفها أي انسان لو وضع نفسه مكاني ومر بنفس تجربتي.. المشكلة أنكم تجدون الأسئلة صعبة لأنكم لا تعرفون ما أعرف.. ولم تجربوا ما جربت.

لم تجربوا معنى أن يمدحك كل من يكلمك على مدار عقود.. يشعر الانسان بالزهو إذا مدحه صديق أو رفيق في كلمة عابرة.. فما بالكم وأنا أعيش في عالم يقدرني أو ربما يقدسني.. أصبت بضعف في السمع من أثر التصفيق الذي قابلته على مدار السنين في كل مكان أدخله وبعد كل خطاب ألقيه.. كل دعاباتي مضحكة وكل آرائي حكيمة وكل قراراتي صائبة.. حتى عندما كنت أسمع مؤخراً عن أحد المعارضين كان المؤيدون يمدحون سعة صدري على تحمل المعارضة ويشيدون بالحرية التي أشرقت في عهدي وأضاءت بلاداً لم تعرف معنى المعارضة منذ فجر التاريخ.

لم تجربوا معنى أن تصبح في يدك كل الصلاحيات.. قدراتك لا محدودة كأنك أحد الشخصيات الأسطورية.. رغم أنكم تحفظون جيداً ذلك المثل "يا فرعون مين فرعنك؟ مالقتش حد يلمني!" .. فالفرعون هنا ليس لنا أن نلومه إلا بقدر.. فهو معذور لأنه لم يجد رادع أو مانع. كذلك أنتم لم تمنحوني إطلاقاً أية إشارة تدل على كم الغضب الرهيب الذي تفجر فجأة. كنت أزور المحافظات شرقاً وغرباً.. شمالاً وجنوباً فأجد جحافل من البشر تصطف في استقبالي.. هل تعتقدون أنني يمكن أن أظن أن يكون ذلك نفاقاً ؟!.. من يكره أن يشعر أنه محبوب! أكاد أجزم أن معظم من نادى بإسقاطي وإذلالي لو كان مكاني لفعل فعلي أو أسوأ.

وأقول لشباب مصر الذي كان الشرارة التي أشعلت الفتيل.. أنني لم أتوقع منكم على الإطلاق ما قمتم به.. أنتم الجيل الذي ولد في عهدي ولم تعرفوا رئيساً غيري.. ربما لهذا السبب لم تشعروا بحسناتي مقارنة بمن سبقوني.. حاولت كثيراً أن أجعلكم تنضموا إلى آبائكم في سباق لقمة العيش والنضال الذي لا ينتهي بحثاً عنها.. كنت أشعر أنني بذلك أحميكم من الأفكار الهدامة التي ربما تقنعكم أنكم تستطيعون أن تجدوا رئيساً أفضل.. صدقوني لو كنت مكاني لأقسمتم أنه لم ولن يأتي من هو أفضل مني. والأيام ستظل حكماً بيني وبينكم.

تذكرت الآن يوماً كنت فيه أزور إحدى المدارس.. قابلني طفل صغير وقال لي إنه يحسدني.. ظننت أنه يطمع في الرفاهية أو الجاه أو ربما السلطة.. ولكنه كان يحسدني لسبب مختلف تماماً.. كان الطفل يعاني لأنه يضطر إلى الكذب خوفاً من عقاب الأب أو الأم أو المدرس.. وهو يحسدني لأنه يعتقد أنني لست مضطراً إطلاقاً إلى الكذب على أحد.. بالتأكيد الآن لديكم ما تقولونه لذلك الطفل.. أو ربما يكون هو نفسه قد أدرك الحقيقة.

التوقيع

رئيس سابق

· رداً على رسالة من أحد المواطنين https://www.facebook.com/notes/khaled-soliman/%D8%B3%D9%8A%D8%AF%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A1-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86%D8%A3%D8%AE%D8%AA%D9%8A/10150152863011991

الثلاثاء، 12 أبريل 2011

القليل من الرومانسية

- اكتشف أنني أبعد ما يكون عن الرومانسية عندما استمعت إلى أغنية "الحب الحقيقي" فلم تستوقفني سوى جملتين: الأولى "أنا عايزك تبقى إنت زماني".. حيث أنني لم أفهم ما علاقة هذا بالحب الحقيقي، وشعرت أنه ربما يكون تعبيراً مناسباً لشخص يريد أن يشتري ساعة ولا يملك ثمنها.. وجملة "ومكانك في الدنيا مكاني".. حيث أنها تتعارض مع قوانين الطبيعة التي تؤكد أن كل جسم له حجم يشغل حيزاً من الفراغ.

- تأكدت من نفس المعلومة عندما استمعت إلى برنامج أسامة منير للمرة الأولى في حياتي.. سألها "إنتي مرتبطة؟".. ردت "أيوة".. فهمت أنها مخطوبة أو متزوجة ولا يوجد احتمال ثالث، ولكنه فاجأني وسألها "يعني مخطوبة ولّا متجوزة.. ولّا مرتبطة عاطفياً (!)؟"..

- استرجعت ما تعلمته في اللغة العربية وعلم النفس فاكتشفت أن الانسان يكون مرتبطاً عاطفياً بوالديه وبأخوته وبأصدقائه بالإضافة إلى ارتباطه العاطفي بدينه ووطنه.. وهو ما يعني أن السؤال فضفاض للغاية.. ولكن المتصلة كانت واضحة ومحددة وهي تجيب "أيوة ارتباط عاطفي".. ورغم تنوع أنواع هذا الارتباط إلا أن أسامة فهم على الفور أنها... مرتبطة عاطفياً فعلاً.

- ذكرني أسامة منير بموقف تعرضت له منذ سنوات عندما سألني أحدهم "إنت مصاحب؟" فأجبته في دهشة "الانسان ميقدرش يعيش من غير أصدقاء !" (تشعر أن الجملة مقتبسة من أحد أفلام أنور وجدي).

- بالمناسبة كنت أفكر في التعليق على نص المكالمة، ولكن احترامي لمشاعر الآخرين يمنعني.. الخلاصة أن هناك مشكلة تواجه معظم المرتبطين عاطفياً تتعلق بمدى اقتنعاعهم بأنه لا يصح إلا الصحيح.

- ولأنني أمر بمرحلة عمرية انتقالية حرجة.. قررت أن أعالج نقص الرومانسية عن طريق أخذ جرعات إذاعية من روائع الأستاذ أسامة منير.. دخلت على اليوتيوب وبسذاجة مستخدم انترنت مبتدئ يسمي نفسه نهر الصحراء في منتدى نسيم الروح.. كتبت في مربع البحث "أسامة منير الحب الفراق الشوق الشوق مشتاق مشتاق".

- ظهر لي هذا الفيديو

- يقول أسامة الكثير من المعلومات الجديدة التي لم أتمكن من استيعابها في جرعة واحدة.. على سبيل المثال "الفراق احساس من أسوأ ما يمكن".. وهي معلومة محل شك لأنه لم يحدد مصدرها.. ثم أضاف "بالذات لما يكونوا اتنين بيحبوا بعض".. اندهشت في البداية ولكني لم أتوقف على أمل أن أفهم الهدف أو الحكمة.. فإذا به يقول "الفراق جرح في القلب".. و"لو بنحب بعض لازم نحب بعض" أو جملة أخرى بنفس المعنى.. ثم جاء في النهاية شخص يعاني من ضيق في التنفس وألقى حكمة لا أفهمها.

- كنت قد كتبت نفس الحكمة منذ فترة ولكن بصياغة مختلفة تقول "إذا أردت شيئاً بشدة أطلق سراحه.. فإن عاد إليك فإنه أهبل.. وإن لم يعد فإنك أهبل ونص".. بالتأكيد وجهة نظري تعبر عن مدى رومانسيتي المتواضعة ولكني مقتنع أن لو كل انسان أطلق سراح أي شيء يحبه وانتظر أن يعود إليه.. سنجد أنفسنا نموت من الجوع والحزن واليأس.. ومن الفراق بالطبع.

- لا أريد أن أتقمص شخصية حكيم القرية وهو يوجه النصائح.. ولكني أعتقد أن الشيء الوحيد الذي أريد أن أقوله هو أن الرومانسية لا تعني الانفصال عن الواقع.. وهي ليست مرتبطة بنبرة صوت رقيقة أو بتسريحة شعر مرهفة الإحساس..كما أنها لا تعني ضمنياً أن ثمة خطأ ما يجب أن يرتكب.. والأهم من كل ذلك أنك من الممكن أن تجد الرومانسية بنفسك دون أن تضطر إلى أن تستمع إليه أوإلى نجومه أوهواه.. بصراحة أنا لا أفهم المعنى الحرفي للرومانسية.. سأبحث عن فيديو يشرحها شرحاً مبسطاً كذلك الذي فهمت به معنى الفراق... ولن أبخل عليكم بما وصلت إليه.


الدروس المستفادة من الفيديو: مش عايز أبقى رومانسي.

الأحد، 3 أبريل 2011

الحياة اليوم

الحياة هي التجربة الأم التي تندرج تحتها كل التجارب التي نتعرض لها.. وحياتنا اليوم مليئة بالأمور المدهشة ولكن أكثرها إثارة للدهشة على الإطلاق هو أننا لا نلاحظ ذلك إطلاقاً.

البداية هو أنك بمجرد أن تخرج إلى الحياة تنفجر في البكاء.. لا يوجد سبب مقنع ولكننا لم نسمع إطلاقاً عن مولود يقهقه ضاحكاً عند رؤيته للدنيا.. المبرر الوحيد هو أن ذلك الطفل ربما كانت لديه بعض البصيرة التي مكنته من رؤية المعاناة التي تكمن بانتظاره. بعض الناس يستمر في البكاء طوال عمره حتى لو اختفت الدموع والنهنهة خلف التكشيرة الجامدة، حتى أن البعض يؤمن أننا متنا ثم بعثنا وما نعيشه الآن هو مرحلة عقاب على أخطائنا في الحياة السابقة.

ثم يتضح جزء مهم جداً من الحياة وهو مبدأ الحلال والحرام.. وهو القانون الذي يحدد إلتزامك به مدى نجاحك في تجربك الحياتية.. المدهش في الموضوع أننا (بعضنا أو معظمنا) ننسى هذا القانون أو لا نوليه الجانب الأكبر من الاهتمام. وحتى لا أكون سخيفاً سأحاول أن أتحدث بطريقة مختلفة.

على سبيل المثال كلنا نؤمن أن الصلاة فرض يجب تأديته حتى ندخل الجنة.. والصلاة لا تحتاج إلى مجهود بدني أو ذهني عنيف مقارنة بعناء ال"جيم" أو تركيز المذاكرة.. وكلنا نؤمن أيضاً أن الشيطان يوسوس لنا دائماً أن نترك الصلاة.. ولذلك عندما يأتي وقت الصلاة ونشعر بذلك الكسل الشديد.. لابد أن نقتنع أن المبرر الوحيد لذلك الكسل هو أن الشيطان يوسوس لنا وبالتالي فالمفروض أن يدفعنا ذلك الكسل لأداء الصلاة وليس العكس.. حد فاهم حاجة؟

الخلاصة أننا سنعيش كثيراً جداً حتى تأتي لحظة نقول فيها "آه لو أننا عشنا أكثر.." ويدهشني جداً أن كل من وصل إلى هذا اللحظة أخبرنا عنها ولكننا لم نكترث كثيراً.. قال الله تعالى " يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى * يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي" صدق الله العظيم.

تدهشنا الحياة بقدرتها على إيهامنا أننا لا نستطيع أن نستغني عن أشخاص بعينهم.. رغم أن ذلك ليس حقيقياً مهما بدا فراقهم صعباً.. حتى اللمبي الذي عاش قصة حب عنيفة مع فيحاء التي جعلته يتسلق الأشجار من أجلها.. انقلب عليها فجأة بمجرد أن ظن أنها بلّغت عنه الحكومة، ودعى عليها بأن تموت قبل يوم الثلاثاء أو الأربعاء على أقصى تقدير. ولا أجد وصفاً يعبر عن أهمية الاقتناع بذلك أروع مما ورد في وصايا جبريل عليه السلام للمصطفى عليه الصلاة والسلام حين قال " يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس".

بالطبع يحاول شعراء الأغاني الرومانسية التأكيد على المعنى المعاكس من خلال عبارات مثل "حياتي بعدك أعيشها ليه؟" رغم أنه بالتأكيد يستطيع أن يجد ألف سبب للحياة وإلا وصلت معدلات الانتحار لمعدلات قياسية في ظل ظروف تأخر الزواج والأزمات الاقتصادية وغيرها.

كذلك أندهش بشدة عندما أكون على موعد مع شخص ما.. غالباً أتمكن من الحضور في الموعد ولكن دائماً يتأخر الشخص الآخر.. لا أندهش من تأخيره بالتأكيد ولكنى أندهش من شعوري بالضيق.. وأنا بالفعل أتساءل لماذا نشعر بالضيق بسبب الانتظار رغم أننا أصلاً نعيش دائماً منتظرين؟.. بل إنني لا أرى أن الانسان حيوان ناطق ولا حيوان مفكر.. ولكن الأدق أن نقول أن الانسان حيوان منتظر.

من فضلك انظر الآن إلى ساعتك.. لماذا تنظر إلى الشاشة أرجوك نفذ كلامي.. انظر إليها لمدة نصف دقيقة وتأمل احساسك جيداً.. عندما تمر ثانية فإنك في الواقع تنتظر الثانية التالية رغم أنك تعرف أن شيئاً لن يحدث عندما تمر الثواني.

بنفس الطريقة نحن عشنا طفولتنا في انتظار أن نرتاح من المدرسة.. وكنا نحلم بالحياة الجامعية التي لم نكن نصدق كيف يجلس الطلبة فيها في المدرجات رغم أن باب الجامعة مفتوح على مصراعيه لمن يريد أن يخرج.. ثم انتظرنا بكل ترقب يوم التخرج.. ثم الوظيفة.. ثم الزواج.. ثم الأولاد.. والقائمة تطول لتؤكد أننا لا يجب أن نكره الانتظار الذى يحكم تسلسل الأحداث في حياتنا.

تدهشني الحياة بسرعتها رغم أننا نشعر أنها بطيئة مملة.. وبجمالها رغم أننا نجدها مليئة بالمعاناة.. وبصعوبتها رغم أننا نعتقد أحياناً أننا فهمناها جيداً.. ويدهشني الانسان كلما حاولت أن أفهم لماذا يتصرف بهذا الشكل.


http://www.facebook.com/home.php?sk=group_203962466297315&ap=1

الأربعاء، 30 مارس 2011

هكذا أحاول أن أكون مختلفاً..

حسناً سأحكي لكم كيف أشعر الآن.. هو نفس الشعور الذي أجده عند كتابة شيء جديد.. لقد كتبت كثيراً جداً من وجهة نظري ولم أعد قادراً على أن أكتب ما هو أفضل.. بالتأكيد سيقارن هذا المقال مع ما سبقه مقارنة غالباً لن تكون في صالحه.. سأحاول أن أكتب شيئاً أفضل.. ولكن كيف؟ لابد أن يكون مقالاً مختلفاً.

نعرف جميعاً أن قدماء المصريين اخترعوا الكتابة منذ آلاف السنين.. هل تظنون أنني أستطيع أن أجد موضوعاً لم يكتب عنه أحد طوال هذه الفترة؟ قد أكون مدهشاً ولكن المهمة صعبة بالتأكيد.. فكرت كثيراً حتى وجدت الموضوع الذي لم ولن يكتب عنه أحد.. سأكتب عن نفسي.. وسأتحدى خوفي من اتهامي بالغرور.

بمنتهى الصراحة أعتقد أنني أحياناً أتصرف بشكل جيد.. وأشعر بذلك كلما تصرفت بشكل سيئ جداً.. لأنني حينها أحاول أن أكتشف الجانب الجيد من الموقف السيئ وصدقوني يصنع ذلك فارقاً ضخماً.. على سبيل المثال في أحد الأيام اكتشفت فجأة أنني فقدت محفظتي بكل ما فيها من كارنيهات وأموال لا تعد ولا تحصى. ذهبت بعدها وأنا يائس إلى المسجد لأصلي ودعوت الله أن يهون مصيبتي، فخرجت لأجد أحد المعجبين قرر أن يحتفظ بحذائي على سبيل التذكار وأن يصطحبه معه إلى منزله.. كانت لحظة صعبة بالفعل تلك التي أدركت فيها أنني أعيش بلا جنيه أو كارنيه أو حتى حذاء.. ولكن أروع ما فيها أنها جعلتني أدرك أنني أستطيع أن أتحمل فقدان كل هذه الأشياء دون أن أفقد وعيي أو أن أصاب بالصرع.. فأنا مقتنع أن أروع ما في الأمور السيئة أنها تجعلك تكتشف أنك ما زلت قادراً على تحملها.

أحاول بكل جهدي أن أكون مختلفاً عندما أجلس مع مجموعة من الناس.. يمكنك أن تحقق ذلك بمنتهى السهولة.. فقط حاول أن تستمع أكثر من أن تتحدث.. سيندهش الجميع بمجرد أن تفتح فمك وسيهتمون بشدة بكل حرف تقوله وستبدو كلماتك مليئة بالحكمة خصوصاً لو كنت تتحدث بهدوء تصحبه ابتسامة خفيفة. الاستماع فضيلة تجعلك محبوباً من الناس فهي تعبر ضمنياً عن اهتمامك بهم.. بالإضافة إلى أنها وسيلة لاكتساب الخبرات فالشخص الذي يستمع إلى الكثير يتعلم الكثير. كما أنه في هذا الزمن الملئ بالأبواق ووسائل التعبير يصبح الشخص الذي يجيد الاستماع إلى الآخرين.. مختلفاً.

وسأحاول من الآن أن أكون مختلفاً عن كل الكتاب.. كلهم يقابلون كلمات الإشادة بإظهار التواضع مستخدمين عبارات مثل "العفو ده بس من ذوقك"..أو "الكلام ده كتير عليا قوي".. مرة أخرى سأتحدى خوفي من اتهامي بالغرور وأقول إنني لا أصدق نفسي عندما أقول هذه العبارات.. أنا أعرف بشكل غير مؤكد أنني أكتب كلاماً يصلح للقراءة وإلا يصبح نشره على الملأ محاولة لإضاعة وقت القراء. أعتقد أن اللباقة لا يجب أن تتعارض مع قول الحقيقة والأفضل من قول "أنا ماستحقش كل ده" هو قول "يا رب أكون أستحق كل ده".. فمنتهى الحماقة أن يتصور انسان أنه يملك موهبة ما.. هو فقط يتمتع بها للحظات لا يعلم عددها إلا الله.. فالموهبة هي الشيء الوحيد الذي نفقده بمجرد أن نعتقد أننا نملكه.

ولكي تصبح مختلفاً في هذه الأيام بالتحديد لابد أن تكون مثقفاً.. وفي عصر التيك أواي لم يعد أحد يملك الوقت أو الصبر لكي يقرأ كتاباً ثقيلاً.. وأصبح الكل يعتمد على ال "تويتس" أو المقالات السريعة لتكوين الآراء في قضايا معقدة دون محاولة بناء ثقافة كاملة أو خلفيات عميقة.. أحاول أن أقرأ الكتب فهي وسيلة جيدة لكي تكون رأياً مختلفاً يجعل الجميع ينظرون إليك كأنك مفكر مخضرم.

أنا انسان مختلف بلا شك فأنا بسيط.. مؤدب.. لطيف.. رشيق.. ذكي.. ملتزم.. لحظة واحدة !!.. هل تعتقدون أنني بالفعل بهذه الروعة.. بالعكس أنا لا أملك شيئاً على الإطلاق من كل ما ذكرت.. بل إنني أقسم أنني أعتبر نفسي شخصاً سيئاً جداً.. لست سعيداً بحالي وإن كنت أحمد الله عليه.. ولهذا السبب فقط فأنا أحاول – بكل استطاعتي - أن أكون مختلفاً.


http://www.facebook.com/home.php?sk=group_203962466297315&ap=1

الجمعة، 18 مارس 2011

عندما قابلت عمرو سلامه..

قدراً قابلت المخرج والمدون عمرو سلامه.. ولأنني أعتبر الكتابة وسيلة لتوثيق الأحداث التي أتمنى أن أتذكرها فقد شعرت بالرغبة في كتابة ما دار بيننا من نقاش امتد لمدة ربع ساعة أو أكثر.. أود في البداية أن أوضح أنني أختلف مع معظم ما يكتبه عمرو سلامه وإن كنت مقتنعاً تماماً بإخلاصه ورغبته في صناعة وطن أفضل.. لذلك لم أكن سأسامح نفسي لو لم أستغل الموقف لمناقشته فيمَ أختلف معه.. ولن أسامح نفسي أيضاً إذا لم أكن صادقاً في نقل ما دار حرفياً.

- أنا: معلش يا عمرو هعطلك دقيقة بس أنا عايز أقوللك حاجة أنا مختلف معاك فيها.

- عمرو: آه قوي قوي.

- أنا: حضرتك كنت كاتب على الفيديو المعارض لتعديل الدستور "أنشر الفيديو وخليك إيجابي"

- عمرو: تمام

- أنا: أنا شايف إن الإيجابية هي إني لما أشوف حاجة غلط أحاول أغيّرها.. وإذا كنت هعتبر محاولة تغيير رأي الناس إيجابية فده معناه إني شايف إن رأيهم غلط.. وعشان أحكم على حد إنه غلط لازم يكون في مرجعية.. إنما دي آراء واجتهادات كلها تحتمل الصواب والخطأ.

- عمرو: أنا قلت أنشر الفيديو وخليك إيجابي بمعنى إنك تنشره لو اقتنعت إن الرأي ده هو الصح. وبالتالي إنت تحاول تنشر الصح من وجهة نظرك.

- أنا: أصل أنا فهمت من كلمة "أنشر وخليك إيجابي" إني لما مش هنشر هبقى سلبي.

- عمرو: لا لا.. أنا قصدي إنك لو اقتنعت، ومتهيألي إن ده المعنى المفهوم من الجملة.

- أنا: طيب مش شايف إنك كلمة "قول لأ" فيها توجيه لآراء الناس والتوعية المفروض تعرض وجهتين النظر في نفس الفيديو والمواطن هو اللي يحدد رأيه.

- عمرو: أنا لما بقول "قول لأ" فده من باب النصيحة.. وأكيد أنا مقدرش أجبر حد على حاجة.. وموضوع إننا نعرض وجهتي النظر ده مش بيحصل في الحملات الدعائية.. يعني مثلاً أوباما من حقه يعمل فيديوهات تقنع الناس إنها تنتخبه من غير ما تبين مزاياه وعيوبه مقارنة بالمنافس بتاعه.. وده مش توجيه للرأي إنما ده بيحصل في أي مجتمع ديموقراطي وكل واحد حر يقول رأيه.

- أنا: في موضوع تاني وهو إنك كنت بتطالب قبل كده بإلغاء الرقابة على السينما.

- عمرو: أيوه وأنا مقتنع إن لازم الجمهور يبقى هو الرقيب.

- أنا: مش شايف إن في أمريكا مثلاً الأفلام بتبقى فيها حاجات مش محترمة عشان مفيش رقابة.

- عمرو: أنا رأيي إننا نعمل الفيلم ونصنفه عمريا يعني نقول ده فوق 18 سنة وده فوق 25 سنة وكده.. والأهم إننا نعلن إيه سبب التصنيف.. لكن الرقابة مثلا بتقص الشتايم من الفيلم مع إن الشارع مليان شتايم.. السينما لازم تعكس اللي بيحصل في الشارع.

- أنا: بس إحنا عندنا مانع مش موجود في أمريكا وهو إن في حاجة إسمها حرام وحلال.. يعني في مناظر حرام إن الناس تشوفها فلازم نحاول نمنع الحاجات دي.

- عمرو: ده سببه الكبت الجنسي والمنع مش هيحل المشكلة.. جايز يخبي أعراضها بس مش هيحلها.. وبعدين دلوقتي النت في كل حاجة.. فيلم زي بون سواريه فشل رغم إن في مناظر عشان فكرة الاعتماد على المناظر فقدت السبق.. يعني اتعملت قبل كده.. وبالتالي الجمهور هو اللي هيخلي الناس تعمل أفلام محترمة مش الرقابة.

- أنا: إحنا الإسلام بيقولنا "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" يعني أنا لو مسئول عن السينما في مصر فربنا هيحاسبني على الحاجات الغلط اللي بتطلع في الأفلام وممكن أمنعها.. أنا فاهم إن ده بيعالج الأعراض مش المرض.. ولكن إيه المانع إن أنا أعالج الأعراض والمرض بدل ما أسيب الأعراض. خصوصاً إن في اللحظة دي علاج المرض لسه قدامه وقت كبير.

- عمرو: كلكم راع معناها إن الراعي ده مسئول عن إنه يوفر للناس حياة أحسن.. وأي حاجة محتاجة وقت.. دي مرحلة انتقالية ممكن تعد سنة بالكتير وبعدين الجمهور هيظبط السينما.. إنت عالفيس بوك مش بترضى تعمل شير لحاجة فيها شتايم أو كده عشام عارف إنك عندك بنات عالبروفايل ممكن يشوفوها.. هو ده اللي هيحصل في السينما.

- أنا: خليني أسألك سؤال مع فارق التشبيه.. هل إنت شايف مثلا إننا نسمح ببيوت الدعارة ومانحاولش نمنعها أمنياً؟

- عمرو: أنا علماني.. وشايف إن المنع مش حل بدليل إن الحاجات دي موجودة.. بالعكس عدم وجود رقابة قوية بيكون ليه نتايج أسوأ من إلغاء الرقابة تماماً.. عشان الممنوع مرغوب.. في تركيا مثلا بدل منع الدعارة.. أردوغان جمع الناس دي وعملهم مشاريع وشغلهم وبكده عالج المرض مش العرَض.

التعليق:

كنت أتناقش معه دون أن أحاول أن أقنعه لأن ظروف الوقت لم تكن تسمح، وكنت أحاول أن أفهم منه ربما أقتنع. ولكن تعليقي أن الأستاذ عمرو انسان لبق يجيد الإجابة بكلام مقنع جداً ولكنه لا يرد على نقاط الاختلاف ولكنه يتجاوزها إلى نقاط الاتفاق. إذا قرأت ردوده ستقتنع بنسبة كبيرة ولكني لم أقتنع.

نقطة الإيجابية: كان الخلاف الأساسي هو ما هي المرجعية التي تحدد الصواب من الخطأ.. أنا لو سألتك الساعة كام دلوقتي؟ ورديت إنها عشرة بينما في الحقيقة الساعة تسعة. سأقول لك إنت "غلط" عشان في مرجعية كلنا متفقين عليها وهي الساعة. في حالة التعديلات الدستورية كنا نفكر ونحلل ثم نصل إلى رأي وبالتالي لا توجد مرجعية تحدد الصواب والخطأ.

نقطة توجيه الرأي: في المجتمع الديموقراطي يحدث توجيه للرأي من عدة جهات تتبنى وجهات نظر مختلفة (زي حالة الانتخابات وأوباما والحملات الدعائية) ولكن كل حملة تعترف أنها توجه الرأي العام ولا تدعى أنها تقوم بعمل توعية.. والديموقراطية هي حكم الأغلبية وبالمناسبة فليس لها علاقة بموضوع النقاش.

نقطة الرقابة: قال عمرو أن الرقابة تعالج العرَض ولا تعالج المرض.. ولم يرد على نقطة وما المانع من إيقاف العرض حتى زوال المرض.. عندما يحدث نزيف داخلى فالأطباء يوقفون النزيف أولا (العرَض) ثم يتعاملون مع السبب الأساسي له وهي نفس فكرة الإسعافات الأولية.. الفكرة أنني عندما سألته عن احترام المرجعية الدينية كان المفترض أن يرد بطريقة تجهض الإدعاء بمعنى أن يثبت أنه لا تعارض مع الدين في هذا.. لأن مجرد الاعتراف بوجود تعارض مع الدين يغلق باب الاجتهاد.

فكرة أردوغان وعمل مشاريع بدلا من الدعارة.. هي فكرة عامة جدا والكل متفق معها في فتح مصدر دخل شريف بدلا من المصدر الغير شريف.. وأيضاً هذا لا يمنع أن نحاول منع المصادر الغير شريفة.

كانت هذه محاولة لعرض وجهتي نظر مختلفتين.. ولك مطلق الحرية في تكوين رأيك ولكن الهدف الأساسي من نشر هذا المقال توضيح أنه أحياناً تكون الردود مقنعة ولكنها في الواقع تكون ذكية أكثر منها مقنعة.. وأؤكد أنني اقتنعت الآن أكثر من أي وقت مضى أن عمرو سلامة شاب وطنى مخلص أختلف معه ولا أختلف عليه.

الأحد، 6 مارس 2011

بين السماء والأرض

ضغطت على الزر ثم وقفت أنتظر وصوله.. السادس.. الرابع.. الثاني.. أخيراً وصل الأسانسير إلى الدور الأرضي لكي يريحني من عناء مقاومة الجاذبية في سبيل الوصول إلى شقتي بالدور الثامن.. للأسف أحتاج يومياً إلى المرور على ثمانية أدوار لكي أصل إلى هدفي، وبشكل ما أقوم بذلك في حياتي متنقلا بين دور الرضيع ثم الطفل ثم التلميذ فالطالب فالمهندس فالزوج فالأب فالجد ثم المغفور له بإذن الله.

دلفت مسرعاً داخل المصعد متجنباً أن أنظر يميناً حتى لا أجد نفسي مضطراً لانتظار رفيق يشاركني رحلتي. لسبب ما أشعر براحة أكبر عندما أكون وحيداً داخل المصعد، ربما لكي أتمكن من التأمل بحرية في المرآة التي توجد بداخله.. أو ربما لكي أتجنب حواراً غالباً ينتهي بشكل مفاجئ فور أن يصدر المصعد رنينه المميز معلنا نهاية الرحلة.

ضغطت على الزر الذي أصبحت أحفظ إحداثيات موقعه عن ظهر قلب.. بدأ المصعد في التحرك بثقة مردداً "سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين".. هو يرددها نيابة عن الركاب الذين لن ينتبهوا غالباً إلى المعجزة التي جعلتهم يتحركون دون أن يتحركوا.. فالمعجزة عندما تتكرر كثيرا تفقد قدرتها على إحداث التأثير المطلوب. بدأت أفكر في المعجزات التي تحدث كل يوم دون أن نشعر بها وآخرها تلك التي جعلتني أنهض من فراشي لأواجه يوماً جديداً رغم كل ما مررت به في اليوم السابق من تعب ومشقة وخداع و... وفجأة توقف المصعد قبل أن يصل إلى الدور الثاني.. انقطعت الكهرباء فتوقف كل شئ.

ساد الظلام فجأة فاختفت حدود الزمان والمكان.. بدأت أتحسس الجدار المقابل فوجدت أن المصعد لم يدرك إلا جزءاً صغيراً من باب الدور الثاني حتى أنه بالكاد يكفي للتأكد من أن الظلام قد حل على المبنى بالكامل وأن ما حدث لم يكن مجرد عطل في المصعد.

ابتسمت دون أن أشعر حين تذكرت عبارة رجل المستحيل أدهم صبري في إحدى عملياته حين قال "المصاعد لكبار السن والمسنين.. كما أنها تبدو كمصيدة مثالية فيمكن قطع التيار الكهربي عنا أو اصطيادنا بقنبلة يدوية بسيطة".. إذن فهذه أحد مزايا أن تكون رجلا عادياً وألا تكون رجلا مستحيلاً.. حيث لا يضطر الناس حينها إلى إلقاء القنابل اليدوية البسيطة عليك أو قطع الكهرباء عن المبنى الذي تتواجد بداخله.

حسناً.. لا داعي للقلق.. سأتصل بالبواب لكي يجد حلاً.. بالتأكيد لديه حل.. أخرجت تليفوني المحمول وبدأت أبحث عن الرقم ثم اكتشفت أن الشبكة بخلت عليّ بتغطية كنت في أمس الحاجة إليها.. ما زلت أرى أنه لا داعي للقلق.. هذه أحد مميزات أن تحمل أكثر من تليفون.. الشبكة الأخرى ربما تتفوق هذه المرة.. تباً.. جزيئات الحديد التي تغلف المصعد نجحت كالعادة في منع الشحنات من الدخول.. ليس هذا وقت التأمل في عبقرية نظرية جاوس الكهربية.. وإن كنت شعرت بالسعادة لأنني أعرف السبب، ولن أضطر للصراخ في أذن أحد مندوبي خدمة العملاء الذي سيشكرني بكل هدوء على اتصالي ثم ينهي المكالمة في ثقة.

بدأت أشعر بالعجز.. وما هو العجز؟.. هو ألا تجد الأدوات التي تمكنك من تحقيق هدفك.. هو ألا تجد الكهرباء التي توصلك إلى شقتك.. فكما أن قليلاً من الملح كفيل بافساد وجبة كاملة.. كذلك فإن بدون هذه التغطية يتحول الموبايل إلى قطعة من الحديد باهظة الثمن.. وبنفس المنطق بدأت أنتبه إلى احتمال أن أموت مختنقاً إذا استمر هذا الانقطاع لبضع ساعات. هكذا تكتسب الأشياء الصغيرة قيمتها التي دائماً نهملها للأسف. كنت مقتنعاً طوال حياتي أنني لن أدخل السجن إلا إذا ارتكبت جريمة ما.. وها أنا أعيش في زنزانة مزودة ببعض الأزرار.

هو بالضبط حبس انفرادي.. بعد أن صدر ضدي حكم لا أعرف سببه بالحبس لمدة لا أعرفها..أدركت وقتها لأول مرة في حياتي كم هو مؤلم شعور السجناء السياسيين الذين يقضون عقوبة لا يعرفون مدتها ولا يفهمون حتى سببها. فقد تحولت في هذه اللحظة إلى سجين سياسي أو بمعنى أدق "سجين كهربائي".

كما انتبهت أيضاً إلى أنه لا توجد خطة محكمة يستطيع أن يضعها انسان مهما بلغت قدراته.. دائماً ستكون هذه الخطة بحاجة إلى بعض التوفيق حتى تنجح، فقدراتنا وحدها لا تكفي بدون مساعدة بعض العوامل الخارجية... الآن أنا أملك العينين ولكنى لا أرى شيئاً.. أملك التليفونات لكنى معزول عن العالم.. جيبي به قدر لا بأس به من المال ولكنه بلا قيمة.

وفي قمة هذه الورطة التي بدت بلا نهاية.. بدأت أرى الجانب المشرق من التجربة وهو في الحقيقة هذه الأفكار التي استلهمتها.. حسناً إذا ما قدّر لي الخروج من هذا المصعد حياً فإن أول ما سأفعله عندما أدخل شقتي أن أكتب كل ما دار في ذهني.

ومن المهم هنا أن أشير إلى تاريخ هذه الواقعة.. كانت في 16 نوفمبر 2010 ويمكنك ملاحظة أن هذا المقال تم نشره بعدها بنحو أربعة أشهر.. وربما يعني ذلك أنني ظللت حبيس المصعد طوال تلك المدة.. أو ربما – وهذا هو الأرجح- أن ترتيب الأوليات عند الانسان وقت الشدة يختلف تماماً عن ترتيبها وقت الرخاء والاطمئنان.. جعلني ذلك أتذكر أنني كنت دائما أقول وأنا "مزنوق" في اللجنة أمام امتحان صعب.. "من بكره هذاكر بجد بقى عشان أعوض".. أو "يا رب ساعدني وإن شاء الله هبقى كويس بعد الامتحان".. بالطبع تعرفون ما الذي يحدث بعدها.

كنت فعلا وبالمعنى الحرفي للكلمة أعيش داخل المصعد معلقاً بين السماء والأرض.. ولكنى اكتشفت أنها صورة مصغرة لحياتي خارجه.. وهذا منطقي جداً فالانسان أصلاً يعيش حياته – وبالمعنى الحرفي للكلمة أيضاً.. بين السماء والأرض.



جروب الفيس بوك

الأربعاء، 2 مارس 2011

اختلاف بدون خلاف


- ابدأ تعليقك ب "هذا رأيي" بدلاً من "هههههه".. وفي النهاية يفضل إضافة "والله أعلم" بدلاً من "افهموا بقى".

- افترض أن رأيك خطأ يحتمل الصواب.. وأن رأي غيرك صواب يحتمل الخطأ.

- افترض أن من يختلف معك ليس غبياً أو عميلاً أو خائناً حتى يثبت العكس.

- حاول أن تكون محترماً.. وفي هذا أنت تحترم نفسك أولاً.

- دائماً أتمنى أن يقنعني الآخر بوجهة نظره.. فهذا يعني أنني تعلمت شيئاً جديداً من نقاشي معه. لا توجد أي إهانة في ذلك.

- من المهم أن ترد على نقاطه بالترتيب وبأسلوب موضوعي.. بمعنى أن ترد بحقائق تؤيد فكرتك ولا تبني الرد على مجرد أشياء عاطفية أو تخمينات أو شائعات.

- اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية.. فلا داعي لأن تحذفه من قائمة أصدقائك في نهاية الخناقة (المناقشة).

- لا تحاول أن تستخدم مصطلحات معقدة لا يفهمها الشخص الآخر بهدف استعراض المعرفة.. المفترض أنك تحاول أن تتوصل إلى إقناع أو اقتناع.. والاستعراض لا يؤدي إلى أي منهما.

- حاول أن تحافظ على هدوء أعصابك.. فالانسان الغاضب لا يفكر عادة بشكل جيد.

- ركز على نقاط الاتفاق في بداية حديثك وانتقل منها إلى نقاط الاختلاف حتى تحافظ على الأرضية المشتركة.

- منحنا الله القدرة على تغيير آرائنا لكي نصبح أناساً أفضل.. فحاول أن تستفيد بهذه الخاصية.