على الهامش

نظر لي ثم قال.. "إذا كان العلماء يقولون أن الكون يتمدد يوماً بعد يوم.. فما هو الشيء الذي يتمدد الكون بداخله؟".. فكرت قليلاً ثم قلت.."ربما يكون الكون هو الشيء الوحيد الذي لا حدود له".. رفع حاجبيه في دهشة قائلاً "الشيء الوحيد!!".. عقبت سريعاً "أقصد الكون ولؤم النساء"

السبت، 23 أكتوبر 2010

عمر "كامل"

عفوا عزيزي القارئ.. لن أطلب منك أن تقرأ هذا المقال.. فأنت لست مطالبا بأن تضيع من وقتك الثمين هذه الدقائق مع شخص يتحدث مع نفسه أمام الملأ.

كثيرا ما كنت أسأل نفسي.. ما هو أكثر ما أتمناه في حياتي.. وعلى مدار اثنين وعشرين عاما كانت الإجابات تختلف.. في الماضي كنت أحلم بالموبايل أو البلاي ستيشن.. ثم تطور الأمر إلى سيارة رياضية بها كل الامكانيات.. ثم أصبحت أكثر نضجا فحلمت بتفوق دراسي يمكني من اختيار الحياة التي أفضلها.

والآن فقط أدركت أن كل هذا لم يكن حقيقيا.. لم تكن هذه الأشياء يوما هدفا أتمناه لدرجة أن أحلم به.. ولكني مقتنع تماما أن أكثر ما تمنيته في حياتي على الإطلاق.. أن تكون قدرتي على أن أصبح شخصا جيدا نصف قدرتي على إقناع الناس أنني كذلك.. المشكلة أن تحاول أن تخدع الناس.. والأزمة هي أن تنجح في ذلك.. ولكن الكارثة.. أن تصدق نفسك في النهاية.

نجاح؟!!.. أي نجاح هذا وأنا أكثر من يعلم الحقيقة.. وما الفائدة من كلمات المدح والإشادة والتشجيع والتملق والنقد أيضا إذا كانت موجهة لشخص آخر.. المضحك أن الرد على مثل هذه الكلمات يكون دائما – مهما حاولت ألا يكون كذلك- مجرد محاولة لإثبات التواضع.. رغم أن أبسط قواعد المنطق تؤكد أن الوضيع لا يحتاج إلى مزيد من التواضع.

"كفى ملاما.. فجَلد الذات أدماني".. عفوا يا نزار.. ولكن ما العيب في أن يدمي الانسان نفسه؟.. ألسنا في حاجة لرؤية دمائنا بأعيننا لكي نتأكد أننا لسنا ملائكة (كما يقول محمود درويش)؟.. ألسنا في حاجة إلى بعض الصفعات حتى نفيق من الإغماءة؟.. ألسنا في حاجة إلى السقوط لكي ندرك أنه مهما ارتفعنا عن الأرض.. فإننا سنعود إليها يوما ما؟

لسوء الحظ فإن أعيننا تستطيع أن ترى ما أمامها جيدا ولكنها تعجز تماما عن رؤية ما خلفها.. والأسوأ أننا لا نحاول أن نفكر أبدا في طريقة أخرى نرى بها الحقيقة.. أليس البعيد عن العين بعيدا عن القلب؟.. حتى عندما نغمض أعيننا فإننا لا نرى بداخلنا إلا السواد.. ولذلك يجب أن نتساءل لماذا نبحث عن حقيقة أنفسنا إذا كان الكذب يحقق لنا بعض السعادة؟..

نعم بعض السعادة.. ولكنها سعادة كتلك التي نتوهمها ونحن نسمع مطربة تغني أرق الكلمات لحبيبها فنتخيل أننا المعنيون بهذه الكلمات.. رغم أنها لا تعرفنا أصلا ولو عرفتنا لاعتزلت الغناء.. هو نوع من الهروب من الواقع.. فأنا أعرف من أنا.. وهذا هو الواقع.. وأدعي أني أعرف ما يظنه الناس.. وهذا هو الهروب منه.

كيف حدث هذا؟ لا أعرف ولكني مقتنع أنني لابد أن أرتكب بعض الأخطاء فأنا بشر.. ولكن لماذا بدا الأمر جيدا إلى تلك الدرجة؟ لا أملك إجابة ولكني أعرف أنه على الأقل لم يعد بتلك الروعة بعد كتابة هذه الكلمات.

الثلاثاء، 19 أكتوبر 2010

رسالة من صديقتي العزيزة

" صديقي عمر..

لا أجد نفسي في حاجة إلى كتابة مقدمة لرسالة أرسلها إليك.. فالمقدمة كتبناها معا منذ زمن بعيد.. لذلك سأدخل مباشرة في الموضوع لأني أعرف أنك أصبحت مشغولا بشدة في الفترة الأخيرة.. تسألني كيف عرفت ذلك؟ ببساطة لأننا نتحدث الآن أكثر من أي وقت مضى.. وهذا لا يحدث إلا إذا كان بالك مشغولا بشدة.

ستندهش حين أخبرك أنني أعرف كل ما يشغل بالك.. أعرفه بأدق وأصغر تفاصيله.. وستفاجأ عندما أقول لك أن أكثر أسرارك خصوصية لم يعد سرا على الإطلاق.. فالسر عندما يخرج من صاحبه لا يصبح سرا.. لست في حاجة لأن تحكي لي شيئا.. فأنا أعيش حياتك.. أفكر بعقلك.. وأرى بعينيك.. بل أني أعرف أشياء عنك لا تعرفها أنت عن نفسك.

كنت أراقبك في صمت وأنت تنتظرها بالساعات.. وأستنتج من نوعية الأغاني التي كنت تستمع إليها فيم كنت تفكر.. كنت شاهدة لم يشاهدها أحد ولكنها شاهدت كل تفاصيل القصة. أود أن أخبرك أنك بشكل ما أخطأت التقدير.. بإمكانك أن تقنع نفسك بأي شئ ما دمت ترغب في ذلك.. ولكن هذا لا يعني إطلاقا أنه صحيح.. وهذا بالتحديد هو ما نسيته.

لا أعرف إلى أي مدى تعتبرني صديقتك.. ولكني كنت أشعر أنك تخصني بجزء هام جدا من حياتك.. وهو حياتك نفسها.. وكنت أشعر بسعادة لا حد لها وأنت تحكي لي قصتك.. لا تقلق فأنا ما زلت ملتزمة بوعدي لك بألا أطلع أحدا عليها.. وإن كنت مصرة على أنها تصلح للنشر.. فربما تكسب من نشر قصة حياتك مبلغا يفوق ما كسبته من حياتك نفسها.. ألم تخبرني من قبل أن الكنز أحيانا يكون في الرحلة إليه؟

ورغم أنني أحب أن أكون بجوارك.. إلا أنني أحيانا أشعر بالضيق.. فأنا لا أملك العمر كله لكي أجلس نصف ساعة أو يزيد في انتظار كلمة.. عليك أن تبحث عن طبيب نفسي يعالج هذا الكم الرهيب من التردد الموجود بداخلك.. أعذرني ولكني أعرف أنك لا تغضب من انتقاد الآخرين.. وأعرف كذلك أنك عندما تخليت عن ترددك كانت النتائج سيئة.. تذكر فقط أنها كانت سيئة من وجهة نظرك.. ولكن الأيام وحدها هي من سيكشف ما نعجز عن رؤيته بأعيننا المجردة.

أريد أن أخبرك في النهاية أنني – برغم كل عيوبك - سعيدة بمعرفتك.. كلماتي سطحية بالتأكيد فأنا لم أتعلم حتى الآن شيئا مما تقوله لي.. ولا تندهش عندما أخبرك أن لمسات أناملك كانت وستكون دائما أجمل ما أبدأ به يومي. بل إن أسعد لحظات حياتي هي تلك التي كنت أراك فيها تذكرني في مقالاتك.. لا أخفي عليك أنني حزنت كثيرا عندما وجدتك توقفت عن ذلك مؤخرا.. نعم أنا مجرد لوحة.. ولكن لا تنس أنني أحمل قدرا لا بأس به من المفاتيح التي يمكنها أن تفتح لك أبواباً لم تفكر يوما أن تفتحها.

المرسل

كيبورد عمر كامل

"

الأربعاء، 6 أكتوبر 2010

Take Away 3

  • أحلم بيوم يصبح فيه بلدنا بلدا "مفيهوش راجل".. فهذا يعني أننا سنكون قد نجحنا في توفير سيارة لكل مواطن.
  • تحتاج إلى قدر كبير من الحكمة لكي تدرك أنك لا تملك إلا قدرا قليلا منها.
  • الشخص العظيم هو ذلك الشخص الذي يقوم بكل الأعمال العظيمة دون أن يهتم بأن يجعل أحدا يشعر بذلك.
  • الانسان موجود على الأرض لكي يعمرها.. ولكن لكي يعيش الانسان عليه أن يستهلك الأكسجين وينتج بدلا منه ثاني أكسيد الكربون.. لذلك عليه أن يفكر في طريقة ما يعوض بها كوكب الأرض عن هذا الضرر.
  • المال يضيف لحياتك بعض السهولة.. الرضا يضيف لها كل السعادة.
  • قارئة الفنجان وصفت الحب بأنه أحلى الأقدار.. لهذا لا أؤمن بقراءة الفنجان.
  • عندما اختار العرب السلام كخيار استراتيجي.. لم يكن ذلك حبا في السلام.. ولا حبا في الخيار.. ولكنه كان حبا في إضاعة الوقت.
  • سأعيش لفترة محددة.. ثم أموت.
  • لا تعتبر الجملة السابقة بديهية إلى تلك الدرجة.. فنحن ننسى ذلك أغلب الوقت.
  • عندما تقرأ "الأخبار" تتحسر على حال "المصري اليوم".. وتحن إلى زمن كنا فيه بناة "الأهرام".. نعم أنشأنا "الجمهورية".. ولكننا نسينا تطبيق "الدستور".
  • كيف تصبح مليونيرا في ثلاثة أيام؟.. دائما نحلم بالوصول إلى قمة الجبل.. ولكننا ننسى أن المتعة تكمن في تسلقه.
  • في كل لحظة من حياتنا نبحث عن مزيد من المال.. ولكن عندما يسألنا أحدهم "لو معاك مليون جنيه هتعمل إيه؟".. نفاجأ بأننا لا نعرف الإجابة مسبقا.
  • قال لها في أحد الأغاني "عربي أنا.. اخشيني".. أتمنى أن أعرف كيف ردت عليه.. ولكني متأكد أنه لم يكن من متابعي نشرات الأخبار.
  • التصفيق هو ذلك الصوت الذي يصدره الجمهور إعجابا بشخص ما.. وهو نفس الصوت الذي يجب أن يجعل نفس الشخص يفيق قبل أن يصدق ذلك.
  • علينا أن نفخر بأننا حققنا لطه حسين حلمه.. فالتعليم أصبح بالفعل كالماء والهواء.. للأسف.
  • هل التغيير يبدأ من القمة أم من القاع؟ التغيير يبدأ من المدير الفني بشرط أن يجد بجواره لاعبا أفضل من لاعب آخر موجود في الملعب.. عندها فقط يحدث التغيير.
  • لا توجد أسئلة صعبة.. فالتاريخ يحمل كل الإجابات.
  • تستطيع المرأة أن تسيطر على قلبك بنظرة رقيقة مع ابتسامة جذابة.. ولكن إذا أردت أن تسيطر على قلب امرأة..... اقتلها وأخرج أحشاءها.. ثم انتزع قلبها من مكانه.
  • يقولون أننا في حاجة إلى مزيد من الحرية رغم أن قيادة السيارات في مصر تعبر عن أقصى درجات الحرية البشرية.
  • أسهل مظاهر التدين هو أن تهاجم الأديان الأخرى.
  • ليس النجاح أن تحقق شيئا جيدا.. النجاح هو أن تحقق الشئ الذي كنت تخطط له.

الثلاثاء، 28 سبتمبر 2010

الوقوع خارج الواقع

هل تشعر بالضيق؟ مكتئب إلى حد ما؟ منطقي جدا أن تشعر بذلك.. نظرة من أعلى على المجتمع المصري ستجعلك تكتشف أن لا أحد يشعر بالسعادة في هذه المنطقة من الكوكب.

الفقراء يشعرون بالضيق لأنهم يؤمنون بأنهم فقراء.. والأغنياء لا يشعرون بالراحة لأنهم يعتقدون أنهم ليسوا أغنياء بما يكفي. الزمالكاوية مخنوقين من ذلك اليوم الذي اخترع فيه الفراعنة كرة القدم ( بالتأكيد الفراعنة اخترعوا كل حاجة ) والأهلاوية لا يشعرون بالسعادة لأنهم يرون أن هناك ما هو أفضل. المسيحيون يشعرون بالإضطهاد من جانب الحكومة لأنهم لا يستطيعون بناء الكنائس والمسلمون أيضا يؤكدون أن كل من يصلي في المسجد بانتظام ويطلق لحيته يصبح من أصدقاء أمن الدولة على الفيس بوك وهو نوع من الاضطهاد.

الرجل لا يشعر بالسعادة لأن التليفزيون ما زال يعرض فيلم بين القصرين فيذكره سي السيد بالعصر الذهبي للرجل.. كذلك المرأة تشعر أن الرجال الحقيقيين انقرضوا منذ زمن وبالتالي أصبح ظل الحائط أو حتى ظل حشائش السافانا أفضل من ظل الرجل بمراحل.

أحزاب المعارضة تشعر بالقهر السياسي والحزب الوطني يشكو من عدم وجود معارضة حقيقية (ربما لأن المعارضة تشعر بالقهر السياسي).. الأب يشكو من سوء سلوك الأبناء وانخفاض مستوى أخلاقهم وبنطلوناتهم.. والأبناء يؤكدون أنهم لا يجدون من يسمعهم أو يخاطبهم وبالتالي انخفضت معنوياتهم وسقطت بنطلوناتهم.

باختصار الطبيعي أن نشعر جميعا بالاكتئاب لسبب أو اثنين أو عشرة من الأسباب السابقة.. ولأنني لا أشعر بالسعادة عندما أكتئب.. قررت أن أستخدم الموهبة السحرية الموجودة داخل كل فرد فينا.. هذه الموهبة هي التي تمنحنا عمرا بجانب العمر.. وحياة بجانب الحياة... إنها موهبة "التخيل".

دعني أحكي لك مثالا توضيحيا بغض النظر عن مدى مصداقيته.. في يوم من الأيام استيقظت صباحا وبمجرد أن فتحت عيني فوجئت بأن ضوء الشمس بدأ يخترق الآفاق، وهو مؤشر خطير يدل على أنني تأخرت كثيرا عن ميعاد العمل.

في خلال أربع دقائق كنت أركض في الشارع ثم توقفت فجأة عندما فوجئت بأن سيارتي محاصرة بواسطة سيارة ترقد في برود شديد وترفض كل محاولاتي لزحزحتها.. قوى الشر الخفية أحكمت المؤامرة تماما هذه المرة وبالتالي لم يعد أمامي مفر من أن أصل متأخرا.

بمجرد أن وصلت وجدت نظرات الجميع تتجه لي وسط صمت سيطر فجأة على الجميع.. تشعر حينها أنك أصبحت محور العالم وتتمنى في الوقت نفسه أن يتبخر كل ما حولك أو أن تختفي بلا عودة. دخلت مكتبي في صمت وبمجرد أن أغلقت الباب جاءني أحدهم ليخبرني بأجمل جملة من كلمتين يمكن تكوينها في اللغة العربية... "المدير عايزك".

كنت أتمنى أن أظل أدق الباب بلا نهاية ولكني اكتفيت بثلاث دقات كلاسيكية ثم دخلت لأشاهد الفقرة الأسوأ من اليوم.. وجدت بالداخل شخصا يحاول أن يختبر الحد الأقصى من قدرات أحباله الصوتية أمامي.. بدأت أشعر بالتوتر.. وهنا.. تحديدا في هذه اللحظة.. اتخذت القرار السحري الجميل وهو أن.. " أتخيل ".

تخيلت في هذه اللحظة أنني أمثل دور موظف تأخر عن عمله.. وتخيلت أيضا أن ذلك الشخص الغاضب يمثل ببراعة دور مدير شديد الصرامة.. الموضوع ليس صعبا ولكنه يحتاج قدرا كبيرا من التوحد مع النفس.. لا أفهم معنى الجملة السابقة بدقة ولكني شعرت أنه التعبير المناسب عن حالة السيطرة الكاملة على الأفكار والمشاعر. وبمجرد أن تندمج في الشخصية لن تشعر بأي صعوبات نفسية.. والأروع أن كل شئ سينتهي بمجرد أن ينتهي المشهد.

بالطبع لا داعي من تكرار نفس العبارات السلبية التي تؤكد أننا نعيش في تمثيلية كبيرة بالفعل.. فيها المواطن يمثل أنه يعمل والحكومة تمثل أنها تعطيه مرتبا.. المدرس يمثل أنه يشرح والطالب يمثل أنه يفهم.. صديقك يمثل أنه يضحك في وجهك ثم يطعنك في ظهرك.. وعبارات أخرى كثيرة ملخصها أنه مفيش صاحب بيتصاحب والله يرحمك يا رجولة وكوز المحبة اتخرم عايزله بنطة لحام.

هذه الطريقة من التفكير سلبية بشدة.. هي تجعلك ساخطا على العالم الذي تعيشه بدلا من أن تتعلم كيف توظف قدراتك المدهشة من أجل أن تحصل على قدر أكبر من السعادة، أو بمعنى أدق لكي تتجنب مزيدا من الكآبة.. إذا كنت تعيش في تمثيلية فلماذا تشعر بالحزن وأنت فقط تؤدي دورك.. وإذا كان كل من حولنا ممثلين فلماذا نغضب منهم. التحدي الوحيد هو أن استخدام خاصية التخيل بكثرة ربما يجعلك تعتاد الهروب من الواقع، ويجعل الحياة مجردة من أهم ما فيها وهو الشعور بالمسئولية.

وعند الشعور بالمسئولية ينتهي المقال.. ولكن لحظة من فضلك عزيزي القارئ.. لا تسمح للكاتب بأن يستخدم أساليبه الملتوية في إقناعك بفوائد الوقوع خارج الواقع.. فالجملة التي أنهى بها مقاله جعلته هو شخصيا يفشل في اقناع نفسه بها.

السبت، 11 سبتمبر 2010

وحدي في المنزل

أن تقضي يومين متتاليين وحيدا شريدا هائما نائما في منزلك.. تجربة لا يجب أن تمضي دون أن تحاول توثيقها بشكل أو بآخر..

تعلمت من هذه التجربة أن المثالية مملة إلى أبعد الحدود.. أحيانا تشعر أنك في حاجة إلى خناقة ما.. مشكلة ما.. أحبالك الصوتية في حاجة إلى بعض التليين حتي لا تتحجر.. نظرت حولى فلم أجد شيئا أستفزه.. المروحة تعمل في استسلام دون أن تشعر لحظة بالدوار ولا يبدو أنها ستعترض ولو حتى بعد ألف عام من الدوران. البيت كله أصبح في حالة يرثى لها دون أن أجد أي همسة اعتراض.. لا أدري لماذا عندما شعرت بأني "مقريف" وعايز ألاقي حد يتخانق معايا ويغلس عليا.. فكرت فورا في الزواج.. ثم استعذت بالله من الشيطان الرجيم.

عندما تجلس وحيدا تشعر أن كل ما حولك يستفزك لكي تفكر.. أكياس الدليفري جعلتني ألاحظ أن مؤمن لونه أزرق بينما كوك دور أحمر.. مباريات الدوري الانجليزي جعلتني أنتبه أيضا إلى أن تشيلسي يرتدي الأزرق بينما يرتدي مانشستر الأحمر.. حنفية الماء البارد بلونها الأزرق لفتت نظري إلى أن الحنفية الساخنة لونها أحمر.. وقتها فقط فهمت لماذا اختار الحزب الوطني اللون الأخضر.. ربما لأنه يعرف مسبقا أنه لو كان اختار الأزرق مثلا.. كانت كل الأحزاب ستتجنب اختيار الأحمر كنوع من الاحترام.

تجعلك التجربة تدرك أهمية الجيران.. فجارك الذي أمامك يستطيع أن يعزمك على غداء يوفر لك مشقة الفشل في تحضير طعام لن تستطيع أن تتذوقه في النهاية.. وجارك السفلي يمثل لك العمق الاستراتيجي.. فهو القادر على أن يقطع عنك المياه في أي وقت.. ومن الذكاء أن تعمق علاقتك معه بدلا من استراتيجية "اقفلوا المياه يا بهايم" التي تستند على حقوق تاريخية عفى عليها الزمن.. تحتاج دائما إلى ذلك الجار الذي تستطيع أن تترك له مفتاح الشقة حتى يتدخل عندما يشم رائحة الغاز تصدر منها.. دون أن تخشى أن يسرق منها شئ عندما تكون منشغلا في خناقتك مع جارك السفلي.

البعد عن الاجتماعيات جعلني أفكر في أشياء لم أفكر فيها من قبل.. ما هو الشعور بالغربة؟ لماذا يعاني منها من يعيش خارج الوطن حتى أنها أحيانا تدفعه للعودة؟ وما هي حدود الوطن؟ إذا كان الوطن هو المكان الذي نملكه فأنا أملك هذه الشقة.. وإذا كان هو المكان الذي أنتمي إليه فأنا أنتمي إلى هذا البلد.. ولماذا أدعي أنني أمتلك هذه الشقة؟ هل لمجرد أنها "تمليك"؟ ولماذا أدعي أنني أنتمي إلى هذا البلد؟ أنا مسلم قاهري مصري عربي أفريقي بشري. عند أي حد أخرج عن إطار الوطن؟

أتصفح صفحات الانترنت بنفس معدل استنشاق الهواء.. ولا تجذبني الأخبار أو المقالات كما تفعل تعليقات القراء.. لا أعرف لماذا يصر كل من يحاول أن يعرض وجهة نظره أن يختم تعليقه بجملة "افهموا بقى" بدلا من "هذا رأيي والله أعلم".. ولماذا يستخدم جمهور الأهلي لفظ "زبالك" رغم أنه يعرف جيدا أن جمهور الزمالك سيصفه بأنه "جهلاوي".. لم يعد الموضوع مثيرا أو مدهشا.

أتأمل كيف يسب المصريون أولياء الأمر.. وكيف يختلف العضو مودي التموري مع العضو برنس طنطا على الصراع بين تامر وحماقي وأيهما أحق بخلافة الهضبة.

وحدي في المنزل كنت أجلس عندما قرأت خبرا عن العودة للتوقيت الصيفي.. الساعة كانت منذ دقيقة الواحدة تماما والآن أصبحت الثانية.. قمت بجولة على كل ساعات المنزل لأعيد ضبطها.. ثم شعرت أن الوقت أحيانا يمضي بأسرع مما نستطيع أن نستوعب.. أحيانا تعجز عن الرقص على الإيقاع إذا أصبح سريعا جدا.. أو إذا تقدم بك العمر وتخلت عنك صحتك.

ولأنني أجلس وحدي في المنزل فلم أجد أحدا يقرأ ما كتبته.. لن أعرف هل ما زلت قادرا على أن أقنع أحدا بقراءة شئ كتبته حتى النهاية أم لا.. ولكن لا بأس من المحاولة..

الجمعة، 27 أغسطس 2010

Take Away 2

  • أرجوكم لا تعلموا الأطفال أن الأم مدرسة.. فلا أحد يتمنى أن يفعلوا لأمهاتنا ما يفعلون في مدارسنا.
  • أجمل ما في الأمور السيئة أنها تجعلك تكتشف أنك ما زلت قادرا على تحملها.
  • الفرصة مثل أتوبيس النقل العام.. لن تجده إلا إذا وقفت في طريقه.. ولن تركبه إلا إذا جريت وراءه.
  • كنت أعتقد أن الخط المستقيم هو أسرع طريق بين نقطتين.. حتى أثبت لي الطريق الدائري أن لهذه القاعدة استثناءات.
  • الغرور هو أغبى أنواع الغباء.. فهو يجعلك تفقد كل شئ بينما تعتقد أنك تملك كل شئ.
  • المصري هو الانسان الوحيد الذي يكره اللصوص وضباط الشرطة بنفس المقدار.
  • ليست صدفة.. ولكنه القدر.
  • منتهى الظلم.. أن يكون الشيطان مذكرا.
  • المرأة ليست مشكلة في حد ذاتها.. ولكنها هي أم المشاكل كلها.
  • عندما سقط الحذاء من إحدى قدمي غاندي وهو يركب القطار.. ألقى الفردة الثانية بجوارها لكي يستفيد أحد الناس بالحذاء.. أما لو كان غاندي مصريا.. لأمسك بالفردة الثانية وصوبها بقوة في وجه أول من تمتد يده لتمسك بالفردة الأولى.. وهو يشدو "وأناااا..أنا مش خرنج.. أنا كينج كونج"
  • الانتصار على إسرائيل ليس صعبا على الإطلاق.. بدليل أننا أبطال أفريقيا ثلاث مرات متتالية.. فقط نحتاج من أبوتريكة مزيدا من التركيز ومن شيكابالا مزيدا من الجماعية.
  • لا أذكر أنني فشلت في حياتي إلا مرة واحدة.. عندما فشلت في أن أتذكر كل مرات فشلي.
  • وراء كل عظيم امرأة.. مش عايز أبقى عظيم.
  • وراء كل عظيم امرأة.. لأنه أزاحها من طريقه بعد أن كانت تعترضه.
  • عندما تدخل غرفة وتغلق بابها.. تأكد أنك ما زلت قادرا على الخروج وقتما شئت.. عندما تقبل بوظيفة ما وتوقع على كل الأوراق.. تأكد أنك تستطيع أن تستأذن في الرحيل وقتما أحببت.. عندما تجد نفسك على وشك الدخول في خناقة.. تأكد أن طريق الهروب آمن بشكل كاف.. ولكن عندما تقرر أنك ستصبح زوجا.. لا تحاول أن تفكر في أي شئ.. لأنك لو فكرت للحظة.. ستتراجع فورا.. فالشروط السابقة يستحيل تحقيقها.
  • يدعي خبراء التسويق أن اسم المنتج يمكن توظيفه لجذب المستهلك المستهدف.. ولكن ماذا عن الحشيش؟
  • لا يوجد حاكم يمنح شعبا فقيرا ديمقراطية حقيقية.. لأنه يعرف أنه سيكون أول الضحايا.. وفي نفس الوقت سيظل الشعب فقيرا حتى يحصل على ديمقراطية حقيقية.. مشكلة.
  • الفرق بين سلوك المرأة مع الرجل قبل الزواج وبعده يشبه تماما الفرق بين سلوك البائع عندما تذهب لتشتري منه سلعة ما وسلوكه عندما تحاول أن تعيد له السلعة وتسترد ثمنها.
  • أستطيع أن أفهم الدافع وراء كل السلوكيات الخاطئة.. إلا معاكسة الفتيات.. أتمنى أن أعرف كيف يقنع الشيطان الشباب بذلك.
  • الدموع هي السلاح النووي للمرأة.. لا أحد يستطيع أن يصمد أمامه.. والمؤسف أنها تدرك ذلك جيدا.
  • يحدث هذا دائما عندما يصبح المسئول.. مش مسئول.
  • قررت الحكومة أن تنفق المليارات على خط المترو (إمبابة - المطار).. أخشى أن يكون هذا المترو يسير في اتجاه واحد كأحد الحلول لتقليل الكثافة السكانية.
  • مصر هي الدولة الوحيدة التي يستخرج فيها الناس رخصة ليتمكنوا من تعلم القيادة وليس العكس.
  • الزواج مثل التدخين.. يبدأ بكلمة "عايز أجرب".. وينتهي بكلمة "يا ريتني".
  • اتصالات تؤكد أن الدنيا "لسه فيها أكتر" ولكن للأسف المحفظة ليست كذلك.. سيبونا في حالنا.
  • تغير تفكير المصري عبر العصور.. كان الفراعنة يؤمنون بأن إكرام الميت دفنه ولذلك ابتكروا التحنيط وبنوا الأهرامات.. أما الآن فأصبح إكرام الحي قتله حتى يرتاح ويريحنا.

الخميس، 5 أغسطس 2010

مش بحب مصر

فكرت في أن أكتب شيئا عن مصر والوطنية والانتماء وذلك الكلام الذي يجعل جسدك يقشعر دون أن تدرك لماذا.. لم أبذل مجهودا يذكر في التفكير في طريقة كتابة شئ كهذا.. فالطريقة معروفة ومحفوظة جيدا.

عليك أن تبدأ ببداية توحي بأنك تكره مصر بشدة.. عنوان كالذي تجده في السطر الأول.. فقط لكي تجذب كل من يمكن أن يوافقك الرأي.. ثم تؤكد للقارئ في المقدمة أنك تكره مصر بكل ما فيها ومن فيها.. بل وتحلم بيوم تتركها فيه لترحل إلى أي مكان مستخدما تذكرة ذهاب بلا عودة. أسبابك موضوعية جدا لذلك.. فمن الطبيعي أن تكره الزحمة والقذارة والتلوث والتسول والنصب والبلطجة والفقر والفساد والمحسوبية والروتين.. والقائمة تمتد بلا نهاية.

وبعد أن تقنع القارئ أنك تتفق معه تماما في كرهه لمصر.. تبدأ في استدراجه لكي تحكي له عن أروع ما فيها.. ولكن كن حذرا.. عليك أن تحافظ على مشاعر الكراهية حتى يسبقك هو إلى محاولة تغييرها. حاول أن تحكي له موقفا يظهر شهامة ولاد البلد الجدعان.. عندما طردك رئيسك من العمل فوجدت صديقا يقف بجانبك حتى وجدت عملا آخر. أو عندما كنت تسير في الشارع وقت المغرب في رمضان.. فوجدت من يجري من بعيد ليمنحك تمرة مقابلها الوحيد هو ثواب افطار الصائم.

من الممكن أيضا أن تستعمل الأسلوب الشهير فتحاول أن تجعله يسترجع بعض ذكريات الطفولة الجميلة.. هو يحب هذه الفترة من حياته ويحن لها بشدة.. وحنينه إلى الزمان من الممكن أن يجعله يحن إلى المكان أيضا.

حاول أن تذكره على سبيل المثال بيوم العيد.. وسهره حتى الصباح مع أبناء عمه ثم التظاهر بالنوم عندما تستيقظ الأمهات لتتأكد من مصدر الصوت.. أو أن تذكره بملابس المدرسة الجديدة التى هونت عليه كآبة العودة للدراسة.. رحلة المدرسة التي زار فيها بانوراما حرب أكتوبر لأول مرة.. واحساسه وقتها لأول مرة بذلك الشعور الذي اكتشف فيما بعد أن اسمه "الفخر".

تدعوه إلى مشاهدة بعض أهداف المنتخب.. بالتأكيد صوت نانسي عجرم في الخلفية سيمنح الأهداف طابعا حماسيا وهي تتساءل لو سألتك إنت مصري تقوللي إيه.. مشهد علم مصر وهو يرفرف في المدرجات سيجعل قلبه يخفق بعنف.. وسجدة أبوتريكة ستجعله يقول سرا "الحمد لله".

ولكني تساءلت قبل أن أكتب مقالا بهذا الشكل.. هل كل ما سبق سيجعل من يكره مصر يغير رأيه ويشعر ببعض الحب لها؟... الإجابة في رأيي الذي من المؤكد أنك ستختلف معه.. هي "لا".

فكرت فوجدت أنني لا أستطيع أن أطلب منه أن يحب مكانا لا يعجبه.. هو يكره الزحام وهو شئ مطلق لا يغيره أنه زحام بسبب كثرة الناس الطيبين.. يكره النصب وهو شر مجرد لا يجمله أنه يعبر عن ذكاء المصري ونباهته.. يكره التسول ولا علاقة لذلك بأن كثرة المتسولين تعبر عن أن مصر مليانة ناس بتحب الخير.. يكره أن يتعرض للإهانة ولا يمكن أن أطلب منه أن يحبها لمجرد أنه مصري.. يكره كل ما في القائمة وهي كلها أشياء يمنعني احترامي لذكائه أن أطلب منه أن يحبها.

تذكرت الآن أغنية الفيلم الرائع "عسل أسود" التي أخبرتنا أن مصر "فيها حاجة حلوة".. ولكنها تركت تحديد شكل الحاجة الحلوة لخيال المستمع.. واعتقادي أنه من البديهي أن تكون فيها على الأقل حاجة حلوة.. لأنه لو كان فيها كل هذه المصائب بدون أي حاجة حلوة كنا سنصبح أمام مشكلة كبيرة بالفعل.

حتى ما اعتقدت أنه أروع وأجمل ما في مصر والذي حاولت أن أحكي عنه باستفاضة.. اكتشفت أن كل ذلك جمال نسبي لا يراه ولا يشعر به إلا المصريون.. فلو كنت عرضت مقالي الذي أصف فيه احساسي وأنا أقف على كوبري قصر النيل ليلا بأنه احساس ملك يجلس على عرش مملكة رائعة الجمال.. لو عرضت مقالا كهذا على مواطن أمريكي أو انجليزي أو حتى تنزاني لن يفهم أي جمال هذا الذي أتحدث عنه.. حتى المواطن الهندي كان سيعجز عن فهم ما الذي كنت أقصده.

ولكن لماذا كان هذا الجمال النسبي دائما ينجح في تحريك مشاعرنا رغم أننا ما زلنا نكره معظم ما في مصر؟.. أعتقد والله أعلم أن المشاعر التي تتحرك وقتها هي ما يمكن أن نسميه "الانتماء" وهناك فرق بين الانتماء والحب.. أنا ولدت في هذه الحارة الضيقة الفقيرة وبالتالي فأنا أنتمي لها وأرفض أن تتعرض لأي شر.. بل إنني مستعد أن أدافع عنها بكل ما أملك.. هي حارة ضيقة وفقيرة ولا وجود للجمال فيها.. ولكنها الحارة التي ولدت فيها.

أنا أعيش في هذه البلد.. أجمل أيام حياتي قضيتها هنا.. في هذه المدرسة منحني المدرس جائزة وعدت يومها إلى منزلي وأنا أطير فرحا.. تحت هذه العمارة كنت أقف وأطلق صفارة مميزة فأجد صديقي يخرج لي من النافذة وهو يرتدي قميصه ليلومني على أنني لا أتأخر أبدا عن مواعيدي.. في كل ركن فيها كانت لي ذكرى.. إذا أردت أن تعرف قصة حياتي.. اسأل شوارعها فهي تعرف الإجابة.. لا تسألني هل كانت بلدي جميلة أم لا.. المهم أنها كانت بلدي وهذا يكفي.

ومن حسن الحظ أن مشاعر الانتماء هذه نحصل عليها مجانا بمجرد أن نولد.. هي موجودة بداخل كل فرد فينا بلا استثناء.. ترقد في مكان ما في الأعماق وتنتظر فقط همسة أو إشارة أو نداء بسيط لكي تستيقظ وترى النور من جديد.. ولكن المؤسف أنها بمجرد أن تستيقظ حتى تنام مرة أخرى.. هي مجرد انفعال لحظي نتيجة لمؤثر خارجي.. بمجرد أن ينتهي.. تنتهي.

ولكن إذا أردنا أن نحب مصر فعلا فعلينا أولا أن نجعل مشاعر الانتماء تتحول إلى أفعال تستطيع أن تمنحنا وطنا أجمل حتى نحبه.. إذا كنت تشعر بالانتماء إلى هذا البيت فأنت بالتأكيد ستبذل أقصى جهدك لتجعله أجمل بيت في الدنيا.

من حقك أن تكره مصر.. ولكن تكره مصر التي تراها أمامك الآن لأنك تتمنى أن تجعلها أفضل مكان على وجه الأرض.. لن أقول لك أنك تحب أمك لأنها أمك وليس لأنها أجمل امرأة في الدنيا.. عفوا ولكن الموقف مختلف تماما.. فأنت لا تستطيع أن تجعل أمك أجمل امرأة في الدنيا.. ولكنك تستطيع أن تصنع مصر التي تحبها.. لتحبها.

أستطيع أن أقول الآن وأنا في كامل قواي العقلية.. أنني بالفعل مش بحب مصر.. لسبب واحد.. لأنني أحبها حتى النخاع.


بقلم – كيبورد

عمر محمد كامل