على الهامش

نظر لي ثم قال.. "إذا كان العلماء يقولون أن الكون يتمدد يوماً بعد يوم.. فما هو الشيء الذي يتمدد الكون بداخله؟".. فكرت قليلاً ثم قلت.."ربما يكون الكون هو الشيء الوحيد الذي لا حدود له".. رفع حاجبيه في دهشة قائلاً "الشيء الوحيد!!".. عقبت سريعاً "أقصد الكون ولؤم النساء"

الجمعة، 10 ديسمبر 2010

قول واتكلم

"قول واتكلم.. قول كل اللي نفسك فيه.. ده اللي يوم اللي بحلم بيه".. هي كلمات إحدى أغنيات حماقي الذي أصبح مطربي المفضل في الفترة الأخيرة لأسباب تتعلق بالأفكار التي تثيرها كلمات أغانيه في رأسي.. لسبب ما يثير حماقي حماقتي.. فأتخيل أشياء أبعد ما تكون عن معنى الأغنية وآخر الأمثلة على ذلك كلمات هذه الأغنية "قول واتكلم".

فقد قررت أن أنفذ نصيحة حماقي.. نحن نعيش في بلد ديموقراطي يكفل لكل مواطن حرية التعبير في حدود الأدب.. وتأكد أنه لن يسمح لك أحد أن تخرج عن حدود الأدب حتى لو كنت تنوي أن ترجع إليها مرة أخرى.. أنا مثلا أكتب هنا كل ما أريده بحرية تامة وأشهد أنني لم أتعرض إلى أي مضايقات من أي جهة ما دمت مؤدباً.. ولكني سألت نفسي سؤالاً لولبياً.. كيف يمكن أن تصبح حياتنا لو قام كل فرد بالتعبير عن كل ما يود التعبير عنه دون أي قيود؟

لن أضيع وقتي في التفكير في إجابة سؤال كهذا فالموضوع يستحق التجربة.. والتجربة كفيلة بالإجابة عن كل الأسئلة.. حسناً اليوم سأقول كل "اللي نفسي فيه" وسأطلب من الناس كذلك أن تخبرني بكل شيء بدون أي تفكير أو تردد.. خرجت من الشقة.. بواب العمارة.. "تعالَ يا خالد.. أنت انسان عظيم تؤدي خدمة جليلة لسكان هذه العمارة.. رغم أنك لا تشغل أكثر من 1% من تفكيرهم طوال اليوم.. ربما أكره ذلك الانتفاخ الاجتماعي الذي تعاني منه أحياناً.. ولكني أعتبرك جزءا لا يتجزأ من أسرتي الكبيرة.. قوللي بقى؟"

نظر لي في ذهول ثم قال (خالد لا يتحدث الفصحى ولكني أحاول أن أحافظ على البناء اللغوي للمقال) "أنت انسان أجوف تحرص على أن تلقي عليّ يوميا تحية الصباح فقط لكي أرد عليك قائلاً "يا باشا".. رغم أني أعرفك منذ أن كنت طفلاً تافهاً يحاول أن يسير في خطوات واسعة لكي يتفادي خطوط السيراميك بدون سبب واضح.. ويركض مهرولاً على السلم لكي يثبت أنه أسرع من الأسانسير.. ولكنك بدون شك أفضل من غيرك.. لا تعتقد أنها ميزة فأي انسان أفضل من غيره لأننا لا نعرف من هو أسوأ انسان على سطح الأرض.. وفي النهاية أنت وغيرك نتيجة هرم اجتماعي مقلوب جعلني في الطابق الأرضي وجعل شخصاً مثلك يعلوني بثمانية أدوار".

شكرته بشدة على كلماته الشجاعة ومضيت في طريقي.. تبدو التجربة مثيرة ومقلقة في نفس الوقت.. ربما نحتاج في حياتنا إلى حجب بعض الآراء بداخلنا مراعاة لشعور الآخرين.. ولكن هل يعتبر ذلك نفاقاً؟ لا أعرف.. المهم سأواصل التجربة حتى نهايتها فلقدت وعدت حماقي بذلك..

- تاكسي.. ميدان التحرير؟

- إركب

- يا اسطى أنا هقولك كل اللي نفسي فيه عشان ده اليوم اللي مستنيه.. وانت كمان..أصلي؟

- ...(!)...

- أنا بصراحة أكره ركوب التاكسيات فأنا أعتقد أن كل السائقين يقولون نفس الكلام لدرجة أنني أشك أنهم يختبرونكم في ذلك عند استخراج الرخصة.. أنتم مثال للمواطن المصري الذي لا يتوقف عن الكلام والتذمر إلا أنه ينفذ بكل اخلاص أوامر من يدفع له.. أنت تجلس داخل سيارة مطلية بالأبيض والأسود لتعبر عن التناقض السافر في شخصيتك التي تتحول من الود واللياقة المبالغ فيها إلى الوقاحة الفجة إذا لم تعجبك الأجرة.. غالباً لا تعجبك الأجرة لأنك مثل كل المصريين يبالغون في تقدير مجهودهم وكل منهم مقتنع أن وظيفته هي أصعب وظيفة.. كليته هي أصعب كلية.. قسمه هو أصعب قسم.. لا تغضب مني أرجوك فسوف أمنحك نفس الفرصة للتعبير عما بداخلك.

كان يقود في صمت وبمجرد أن أنهيت كلامي أوقف السيارة ولم يتحدث.. شعرت أنه في طريقه للتحول إلى كائن فضائي ففضلت أن أنزل من التاكسي لأجد نفسي واقفاً أمام كوبري قصر النيل.. ينظر إليّ مباشرة ذلك الأسد الشامخ ففكرت أن أتوجه إليه لكي أعبر له عما بداخلي.. وقفت أمام التمثال البديع ثم سألته وأنا متأكد أنني لن أجد إجابة.

لماذا تقف بكل هذا الشموخ والكبرياء رغم أنك شاهدت من المهازل ما هو كفيل بتحويلك من أسد إلى سحلية؟.. أستطيع أن أفهم أنك أعطيت ظهرك للكوبري لكي تتفادى منظر ذلك الشاب الذي يضع يده على كتف فتاة تعبيراً عن الصداقة المتينة التي تجمعهما.. صدقني كلنا نفعل مثلك تماماً وندير ظهورنا للحقيقة لكي نتمكن من التظاهر بالشموخ.. فنحن نهتم بشدة بأن يكون سور المدرسة ملوناً جميلاً لكي يحجب عنا ما وراءه.. ونحرص بشدة على أن نكتب عليه أن مدرستنا جميلة نظيفة متطورة لكي نقنع من هم خارج المدرسة بما هو ليس في داخلها.. لماذا لا تتحدث لكي تذكر الناس بتلك الأيام التي كنا فيها رجالاً.. أخبرهم بأي شيء.. ألم تسمع أي أغاني لحماقي من قبل؟

نظرت إلى التمثال وخيّل إليّ أن ملامحه بدأت تحمل حزناً غريباً.. ثم انتبهت إلى الرسالة العميقة التي لم أفهمها من كلمات حماقي الرائعة.. "قول واتكلم".. فمن الممكن أن تقول الكثير دون أن تتكلم.. ومن الممكن أيضاً أن تتكلم كثيراً دون أن تقول شيئاً.. وإذا لم تفهم ما أعنيه بذلك فلا تتردد في أن تعبر عن كل ما بداخلك في ذلك المربع الموجود أسفل المقال.

السبت، 4 ديسمبر 2010

حالة كدة

لقد فعلت ذلك من قبل ولكن لا مانع من تكراره.. سأطلب منك عزيزي القارئ مرة أخرى ألا تقرأ هذا المقال.. أو بمعنى أدق سأخبرك من البداية أنك لن تستفيد شيئا من قراءته.. فأنا أشعر أنني في أسوأ حالاتي النفسية على الإطلاق.. حزين.. مكتئب.. "إتِم".. وفي محاولة بائسة للتخلص من هذا الاكتئاب قررت أن أكتب شيئاً لا أعرف إطلاقاً الهدف منه.

أرجوك لا تغلق الصفحة.. صدقني أنا لم أفكر في حياتي ولو لمرة واحدة في أن أتحدث عن همومي على الملأ.. كنت أعتقد أن البشرية لديها ما يكفي من المشاكل وليست في حاجة إلى إضافتي القيّمة.. لم أحاول ولو لمرة واحدة أن أحكي لأي شخص عن أحزاني فمهما فعل فإنه بالتأكيد لا يستحق عقاباً كهذا.. ولكن أرجوك – عزيزي القارئ – أن تمنحني هذه المرة فرصة.. أريد أن أشعر ولو للحظة أنني أمثل أهمية ما لشخص ما لدرجة أن يهتم بمعرفة ما يشغل بالي.

قرار متسرع.. لماذا تذهب إلى نهاية الصفحة لتكتب لي تعليقاً يحمل كل هذا الكلام الجارح.. صدقني أنا أستحق شيئاً أفضل.. قد يبدو هذا غروراً ولكني أؤمن تماما أنني قدمت للإنسانية أشياء تفوق بكثير ما قدمه تامر حسني لها.. وقد يبدو هذا حقداً ولكني مقتنع تماما أنني أستحق ما هو أكثر بكثير من ملايين شيكابالا.. ففي أسوأ الأحوال يبدو الصفر رقماً عظيماً إذا ما قورن بالأرقام السالبة.. امنحني فقط مجرد فرصة تنتهي بنهاية المقال وسأقنعك بكل ذلك وأكثر.

إذن أنت ما زلت مستمراً في القراءة رغم أنني لم أقل شيئاً قيّماً في المائتي كلمة الأخيرة.. لست مندهشاً من أخلاقك الكريمة.. فالمصري معروف عنه أنه يصون العشرة والعيش والملح مهما كانت الضغوط.. سأضرب لك مثالاً رائعاً جسّد شهامة المصريين.. فرغم أن الأغلبية تكره حزب الأغلبية إلا أن العِشرة الطويلة جدا جدا جدا بين الشعب والحزب الوطني تفوقت على كل ضغوط الحياة.. فانتخب المصريون بتوافق وطني متفرد الحزب الوطني في لقطة تاريخية.. أرجوك لا داعي لاستخدام الألفاظ أو الأصوات البذيئة.. وتذكر أن استمرارك في القراءة يعتبر دليلاً على صدق النظرية.

لحظة واحدة.. قبل أن تكتب في التعليق أنه مقال تافه خالٍ من أي مضمون.. سأسألك أولاً عن تعريف المضمون.. هل أصبح في حياتنا مضمون واحد لكي تجده في مقالٍ متواضع لكاتب مغمور؟.. صدقني في هذا الزمن لم يعد هناك مضمون كما لم يعد هناك شيء مضمون.. دعك من المضمون وركز على المظهر الخارجي.. لكي تصبح متديناً عليك أولاً وقبل كل شيء أن تطلق لحيتك.. تحتاج فقط إلى تجاوز المرحلة الانتقالية التي تنقلك من التشبه بتامر حسني إلى اتّباع السنة.. دعك من المضمون ولكن إذا سمعت الأذان في منزلك قم فوراً بخفض صوت ميلودي أو مزيكا احتراماً للأذان.. ثم أعد كل شيء كما كان بمجرد انتهائه.. لا داعي لأن تصلي المهم أنك قمت بخفض صوت الميلودي.. دعك من المضمون وأنت تهتف في مظاهرة وجدت نفسك فجأة بداخلها.. بالروح بالدم نفديك يا "فلستين".. قبل أن تركض مهرولا هرباً من بعض مياه المطافئ الكفيلة بتفريق أعنف المظاهرات.

ما زلت مستمراً في القراءة.. منطقي جداً فالمقال مهما بلغ من السوء فإنه ما زال مقالاً مجانياً يصلك أينما كنت وتقرؤه في صفحة خالية من أي اعلانات.. وكما هو منقوش على جدران معبد الإله "إع" إله العفانة عند قدماء المصريين.. "أبو بلاش كتّر منه".. حسناً أعدك أنني لن أطلب منك مقابلاً للكتابة بشرط ألا تطلب مني مقابلاً للقراءة.. نحن نقدم لبعضنا البعض خدمة متبادلة دون أن نشعر.. ولذلك ما زلت مقتنعاً أننا نستطيع أن نتكامل لنشعر جميعاً بالسعادة.. مصالحنا الفردية من الممكن جدا أن تتوافق مع مصلحتنا العامة بشرط أن يتوفر نظام قادر على إيجاد منطقة مشتركة تتقاطع فيها المصالح ولا تتعارض.

553 كلمة.. يبدو مقالاً معقولاً جداً من حيث الطول.. أحتاج فقط إلى قراءته مرة أخرى لأنني لا أعرف بالتحديد ما الذي كتبته..

********************

حسناً.. لا يبدو مقالاً سيئاً على الأقل في رأيي الذي يتشابه تماما مع رأي والدة القرد في ابنها.. لاحظت فقط في البداية أنني كنت أنوي أن أكتب شيئاً عن أسباب حزني.. ولكن يبدو أن الحديث عنها ليس هو أفضل مكافأة لقارئ تحمل كل السطور السابقة.. يكفي أن أقول أنك أحياناً تتهم بالغموض عندما تصمت.. رغم أنك في الواقع تحاول أن تقدم خدمة جليلة لمن حولك.. ومهما فعلت.. فإنك لن تتمكن أبداً من إرضاء كل الأطراف.. إلا إذا كنت تقصد بالأطراف اليدين والقدمين.

الجمعة، 19 نوفمبر 2010

Take Away 4

· بإمكانك أن تقنع نفسك بأي شيء ما دمت ترغب في ذلك.. ولكن هذا لا يعني إطلاقاً أنه صحيح.

· الحب كالماء من الممكن أن تغرق فيه.. ومن الممكن أن تحارب من أجله.. ولكن من المستحيل أن تعيش من دونه.

· تستطيع أن تفهم كيف وصل الانسان إلى الفضاء.. وكيف تمكن من اختراع التليفون المحمول.. وكيف تمكن من توليد الكهرباء من الرياح.. وكيف تسير موجات التليفزيون في الهواء.. ولكنك ستفشل تماما في أن تفهم كيف تفكر المرأة.

· أشعر بالأسى تجاه شعراء الأغاني الرومانسية.. فهم مطالبون طول الوقت أن يبحثوا عن أشياء جميلة في المرأة.. والأصعب من ذلك أن يقنعونا أنها موجودة.

· عندما تجد نفسك شاردا ثم تبتسم دون أن تشعر.. فإما أنك سقطت في الحب.. أو أنك أصبحت ساذجا.. والمؤكد أنه يوجد ارتباط وثيق بين الاحتمالين.

· من الصعب أن تحب امرأة دون أن تفهمها.. ومن المستحيل أن تحبها بعد أن تفهمها.

· عندما تبحث عن امرأة تحبها فإنك لا تبحث عن انسانة رائعة.. ولكنك تبحث عن انسانة وجودك معها يجعل منك انساناً رائعاً.

· عندما يصل قطار التردد.. يكون قطار الندم على وشك الوصول.. لن يمنعه شئ إلا الاستخارة.

· الحب هو هدف لا نعرف بالتحديد وسيلة للوصول إليه.. وهو وسيلة لا نفهم بالتحديد الهدف منها.

· لا أعتقد أنني شخص مدهش.. فكلما نظرت في المرآة لا أشعر بأي مفاجأة.

· لولا مقاومة الأرض لحركة الإطارات.. لاصطدمت كل السيارات ببعضها.

· أحيانا يكون توجيه النصيحة إشباعا لحاجة من يوجهها إلي الشعور بأنه شخص جيد.. وأحيانا يكون رفضها إشباعاً لحاجة من يتلقاها إلى الشعور بأنه شخص أفضل.. وكلاهما يحتاج النصيحة.

· دائما يواجه المحققون صعوبة في العثور على الصندوق الأسود بعد أي حادثة.. ربما لو كان لونه فسفوريا لأصبح الموضوع أسهل.

· الديموقراطية هي أسهل الطرق لتدمير حياة شعب جاهل.. وهو يشعر بمنتهى السعادة.

· سنغير وجه العالم.. وسنقضي على كل مشاكلنا.. سنحقق ما عجزت أروع أحلامنا عن تصويره لنا.. سنجعل حياتنا أجمل هدية حصلت عليها البشرية.. فقط لو أدركنا للحظة أن تحقيق المصلحة العامة سيحقق لنا كل مصالحنا الخاصة.

· لا يمكن أن تأخذ دون أن تعطي.. قوانين الحياة علمتنا أنه لكي تعيش لابد أن تأخذ الأكسجين وتعطي في المقابل ثاني أكسيد الكربون.

· الحرب هي اللحظة التي يصل فيها جنون البشر إلى ذروته.. ووقف إطلاق النار هو اللحظة التي يدركون فيها ذلك.. والسلام هو اللحظة التي يفهمون فيها أنه لم يكن هناك ضرورة لكل ما حدث.

· بعض الناس يعتبر الموت هو النهاية.. والبعض الآخر يؤمن بأن الموت هو البداية.. والفرق بين الاثنين أسلوب حياة.

· أهم نقاط القوة هي أن تدرك كل نقاط الضعف.


http://www.facebook.com/group.php?gid=40773466104

السبت، 13 نوفمبر 2010

تعليقاً على التعليق (1)

إذا كنت تقرأ الآن هذه الكلمات فبالتأكيد أنت تجلس أمام جهاز كمبيوتر لديه القدرة على الاتصال بالشبكة العنكبوتية الشهيرة بالإنترنت.. بالمناسبة لا أعرف هل سميت بالعنكبوتية لأنها متشعبة معقدة متشابكة.. أم لأن كل من يجلس أمامها يلتصق بها التصاق الذبابة التعيسة بشبكة عنكبوت لئيم.

وبما أنك تقرأ هذه الكلمات.. فهذا يعني أيضاً أنك تحب القراءة إلى حد ما.. وبالتالي فإنك مثلي تماماً تحب قراءة تعليقات القراء على الأخبار.. هذه التعليقات أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الخبر لكي تفهم منها تأثير الحدث على الناس.. موقع مصراوي على سبيل المثال ( لن أضع الرابط حتى لا تعتبر دعاية ) أعلن أنه يتلقى شهريا ما يزيد على ستين ألف تعليق.. ورغم أن العدد ضخم جداً.. إلا أننا يمكن تقسيمه إلى عدد قليل جداً من الأنواع كلها تعبر عن طريقة تفكير المواطن.

دعونا نتخيل خبرا عاديا جدا كالآتي "نظيف: الحكومة نجحت في توفير 4 مليون فرصة عمل وأنجزنا برنامج الرئيس بنجاح".. ستجد أن التعليقات مهما بلغ عددها تعبر عن الأنواع التالية من المواطنين:

1- المتشائم:

سيكون تعليقه على خبر كهذا "ابقى قابلني يا نظيف لو عرفت تشغلني".. هو لا يهتم بالخبر على الإطلاق ولو كان الرقم 80 مليونا بدلا من أربعة ملايين لتحدى رئيس الوزراء أيضا أن يجد له وظيفة. الأكثر من ذلك أنه أصبح بهذا التعليق يجد في استمرار البطالة انتصاراً له على رئيس الوزراء.. وبالتالي أصبح عثوره على فرصة عمل يمثل إحراجاً كبيراً له أمام قرّاء مصراوي.

قد يبدو التعليق معبراً عن تشاؤم مفرط ولكنه يدل أيضاً على أن صاحبه لا يبذل أي مجهود إطلاقاً في البحث عن وظيفة لدرجة أنه من فرط ثقته تحدى رئيس وزراء مصر أن ينجح في توظيفه.. دون أن يدرك أن هذه الثقة في البطالة هي بالتأكيد أول أسبابها.

2- الساخر:

الشعب المصري كما يقولون ابن نكتة.. وإذا كانت مصر أم الدنيا.. سنجد أن الدنيا في النهاية عبارة عن نكتة.. دعك من هذه النظرة الفلسفية وتأمل تعليقاً على نفس التصريح الذي أدلى به الدكتور نظيف.. سيقول مواطن ساخر "هههههههه..فعلا الحكومة نجحت في توفير 4 مليون فرصة عمل في مجالات الإجرام والتسول والبلطجة.. بالمناسبة هو برنامج الرئيس الانتخابي بييجي عالقناة الكام (!) ههههههه".

هو دائماً يبدأ تعليقه ب "هههههه" ربما لأن حرف الهاء الموجود في لوحة المفاتيح يعاني من مشاكل فنية وفي حاجة إلى صيانة.. وهذا هو التفسير الوحيد لأن التصريح سواء كان حقيقياً أو خيالياً فإنه بالتأكيد ليس مضحكاً.. إذا لم تكن تصدقني سأحكي لك نكتة..

مرة دكتور نظيف قال أن الحكومة نجحت في توفير 4 مليون فرصة عمل..هل ضحكت؟.. أنظر حالا في المرآة ستجد أنك لم تضحك إطلاقا وهذا دليل على نظرية العطل الموجود في لوحة المفاتيح.

3- الحويط:

الحويط هو شخص يصعب خداعه لأنه يأخذ بكل أسباب الحيطة (الحيطة من الاحتياط وليست الحيطة التي تفصل بينك وبين جيرانك)، هو من أشد مؤيدي نظرية المؤامرة وبالتالي سيعلق على الخبر قائلا "الحكومة عايزة الناس تشتغل عشان تلهيهم عن التفكير في السياسة.. افهموا بقى!"

هو أيضا يعتبر الدوري المصري وسيلة سياسية لإلهاء الشعب عن التفكير.. ولو كان ذلك صحيحاً لأصبح كأس العالم أكبر مؤامرة في تاريخ البشرية.. ويعتبر كل ما يحدث في الكون هدفه أن يضر المواطن محدود الدخل.. حتى النيازك التي تخترق المجال الجوي للأرض في الغالب أطلقتها الحكومة لتبيد سكان العشوائيات.. ويرى في أي تصريح وزاري محاولة من الحكومة للتحرش به والتأثير على قناعاته، وبالتالي دائما يبحث عن الجانب الخفي من المؤامرة.. ولابد أن ينهي تعليقه بـ "افهموا بقى" حتى تعم الفائدة.

4- السيكوباتي:

بصراحة لا أعرف معنى كلمة سيكوباتي.. ولكني شعرت أنها التعبير الأدق عن ذلك الشخص الذي يعلق على الخبر بكلام كبير يصعب على أمثالي فهمه.. سيعلق على التصريح بكلمات من هذا النوع "الدكتور نظيف يحاول إحداث موجة من الشكزوجرافيا ليتمكن من عمل حالة دوجمائية ارتدادية تنتهي بالمواطنين إلى القبوع اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا".

هذا الأسلوب في التعليق يستخدم دائما لكي يقنعك الشخص بأنه يعرف شيئا ما لا تعرفه وبالتالي تكتسب آراؤه مصداقية.. بمعنى أنك قد تتساءل سرا.. إزاي واحد يكون عارف الشكزوجرافيا يكون بيقول حاجة غلط؟!.. وهذا الأسلوب يجد نجاحا في إقناع الناس لأننا نؤمن بالمظاهر في كل شيء.. فمن يطلق لحيته يصبح ملتزما رغم أن تامر حسني لا يحلق ذقنه بانتظام.. ومن يحمل عددا أكبر من الموبايلات يعتبر شخصا مهما رغم أنه في الغالب يحاول الاستفادة من عروض كل الشركات.. ومن يعرف معنى الشكزوجرافيا يعتبر رجلا عالما.. الحمد لله أنني لا أعرف معناها.

5- الغامض:

لمزيد من المصداقية فضلت أن يكون المثال على التعليق الغامض منقول من الواقع.. يقول ahmedbebars على موقع مصراوي تعليقا على هذا الخبر "من جد وجد.. ومن زرع بلح".. ومع احترامي للأستاذ أحمد بيبرس فإن قدرات عقلي المحدودة عجزت عن الربط بين التعليق والخبر.. وما لفت نظري أنه استخدم كلمة "بلح" بدلا من "حصد" رغم أن كلمة "بلح" تعتبر اسما وليست فعلا طبقا لأحدث إصدار للمعجم الوسيط. فعلا حاولت أن أفهم الحكمة الكامنة وراء التعليق ولكني عجزت تماما.

ولكن للأمانة الأستاذ بيبرس ليس هو الغامض الوحيد في مجتمعنا.. فهناك الكثير من التصرفات غير المفهومة التي نشاهدها يوميا..

السبت، 23 أكتوبر 2010

عمر "كامل"

عفوا عزيزي القارئ.. لن أطلب منك أن تقرأ هذا المقال.. فأنت لست مطالبا بأن تضيع من وقتك الثمين هذه الدقائق مع شخص يتحدث مع نفسه أمام الملأ.

كثيرا ما كنت أسأل نفسي.. ما هو أكثر ما أتمناه في حياتي.. وعلى مدار اثنين وعشرين عاما كانت الإجابات تختلف.. في الماضي كنت أحلم بالموبايل أو البلاي ستيشن.. ثم تطور الأمر إلى سيارة رياضية بها كل الامكانيات.. ثم أصبحت أكثر نضجا فحلمت بتفوق دراسي يمكني من اختيار الحياة التي أفضلها.

والآن فقط أدركت أن كل هذا لم يكن حقيقيا.. لم تكن هذه الأشياء يوما هدفا أتمناه لدرجة أن أحلم به.. ولكني مقتنع تماما أن أكثر ما تمنيته في حياتي على الإطلاق.. أن تكون قدرتي على أن أصبح شخصا جيدا نصف قدرتي على إقناع الناس أنني كذلك.. المشكلة أن تحاول أن تخدع الناس.. والأزمة هي أن تنجح في ذلك.. ولكن الكارثة.. أن تصدق نفسك في النهاية.

نجاح؟!!.. أي نجاح هذا وأنا أكثر من يعلم الحقيقة.. وما الفائدة من كلمات المدح والإشادة والتشجيع والتملق والنقد أيضا إذا كانت موجهة لشخص آخر.. المضحك أن الرد على مثل هذه الكلمات يكون دائما – مهما حاولت ألا يكون كذلك- مجرد محاولة لإثبات التواضع.. رغم أن أبسط قواعد المنطق تؤكد أن الوضيع لا يحتاج إلى مزيد من التواضع.

"كفى ملاما.. فجَلد الذات أدماني".. عفوا يا نزار.. ولكن ما العيب في أن يدمي الانسان نفسه؟.. ألسنا في حاجة لرؤية دمائنا بأعيننا لكي نتأكد أننا لسنا ملائكة (كما يقول محمود درويش)؟.. ألسنا في حاجة إلى بعض الصفعات حتى نفيق من الإغماءة؟.. ألسنا في حاجة إلى السقوط لكي ندرك أنه مهما ارتفعنا عن الأرض.. فإننا سنعود إليها يوما ما؟

لسوء الحظ فإن أعيننا تستطيع أن ترى ما أمامها جيدا ولكنها تعجز تماما عن رؤية ما خلفها.. والأسوأ أننا لا نحاول أن نفكر أبدا في طريقة أخرى نرى بها الحقيقة.. أليس البعيد عن العين بعيدا عن القلب؟.. حتى عندما نغمض أعيننا فإننا لا نرى بداخلنا إلا السواد.. ولذلك يجب أن نتساءل لماذا نبحث عن حقيقة أنفسنا إذا كان الكذب يحقق لنا بعض السعادة؟..

نعم بعض السعادة.. ولكنها سعادة كتلك التي نتوهمها ونحن نسمع مطربة تغني أرق الكلمات لحبيبها فنتخيل أننا المعنيون بهذه الكلمات.. رغم أنها لا تعرفنا أصلا ولو عرفتنا لاعتزلت الغناء.. هو نوع من الهروب من الواقع.. فأنا أعرف من أنا.. وهذا هو الواقع.. وأدعي أني أعرف ما يظنه الناس.. وهذا هو الهروب منه.

كيف حدث هذا؟ لا أعرف ولكني مقتنع أنني لابد أن أرتكب بعض الأخطاء فأنا بشر.. ولكن لماذا بدا الأمر جيدا إلى تلك الدرجة؟ لا أملك إجابة ولكني أعرف أنه على الأقل لم يعد بتلك الروعة بعد كتابة هذه الكلمات.

الثلاثاء، 19 أكتوبر 2010

رسالة من صديقتي العزيزة

" صديقي عمر..

لا أجد نفسي في حاجة إلى كتابة مقدمة لرسالة أرسلها إليك.. فالمقدمة كتبناها معا منذ زمن بعيد.. لذلك سأدخل مباشرة في الموضوع لأني أعرف أنك أصبحت مشغولا بشدة في الفترة الأخيرة.. تسألني كيف عرفت ذلك؟ ببساطة لأننا نتحدث الآن أكثر من أي وقت مضى.. وهذا لا يحدث إلا إذا كان بالك مشغولا بشدة.

ستندهش حين أخبرك أنني أعرف كل ما يشغل بالك.. أعرفه بأدق وأصغر تفاصيله.. وستفاجأ عندما أقول لك أن أكثر أسرارك خصوصية لم يعد سرا على الإطلاق.. فالسر عندما يخرج من صاحبه لا يصبح سرا.. لست في حاجة لأن تحكي لي شيئا.. فأنا أعيش حياتك.. أفكر بعقلك.. وأرى بعينيك.. بل أني أعرف أشياء عنك لا تعرفها أنت عن نفسك.

كنت أراقبك في صمت وأنت تنتظرها بالساعات.. وأستنتج من نوعية الأغاني التي كنت تستمع إليها فيم كنت تفكر.. كنت شاهدة لم يشاهدها أحد ولكنها شاهدت كل تفاصيل القصة. أود أن أخبرك أنك بشكل ما أخطأت التقدير.. بإمكانك أن تقنع نفسك بأي شئ ما دمت ترغب في ذلك.. ولكن هذا لا يعني إطلاقا أنه صحيح.. وهذا بالتحديد هو ما نسيته.

لا أعرف إلى أي مدى تعتبرني صديقتك.. ولكني كنت أشعر أنك تخصني بجزء هام جدا من حياتك.. وهو حياتك نفسها.. وكنت أشعر بسعادة لا حد لها وأنت تحكي لي قصتك.. لا تقلق فأنا ما زلت ملتزمة بوعدي لك بألا أطلع أحدا عليها.. وإن كنت مصرة على أنها تصلح للنشر.. فربما تكسب من نشر قصة حياتك مبلغا يفوق ما كسبته من حياتك نفسها.. ألم تخبرني من قبل أن الكنز أحيانا يكون في الرحلة إليه؟

ورغم أنني أحب أن أكون بجوارك.. إلا أنني أحيانا أشعر بالضيق.. فأنا لا أملك العمر كله لكي أجلس نصف ساعة أو يزيد في انتظار كلمة.. عليك أن تبحث عن طبيب نفسي يعالج هذا الكم الرهيب من التردد الموجود بداخلك.. أعذرني ولكني أعرف أنك لا تغضب من انتقاد الآخرين.. وأعرف كذلك أنك عندما تخليت عن ترددك كانت النتائج سيئة.. تذكر فقط أنها كانت سيئة من وجهة نظرك.. ولكن الأيام وحدها هي من سيكشف ما نعجز عن رؤيته بأعيننا المجردة.

أريد أن أخبرك في النهاية أنني – برغم كل عيوبك - سعيدة بمعرفتك.. كلماتي سطحية بالتأكيد فأنا لم أتعلم حتى الآن شيئا مما تقوله لي.. ولا تندهش عندما أخبرك أن لمسات أناملك كانت وستكون دائما أجمل ما أبدأ به يومي. بل إن أسعد لحظات حياتي هي تلك التي كنت أراك فيها تذكرني في مقالاتك.. لا أخفي عليك أنني حزنت كثيرا عندما وجدتك توقفت عن ذلك مؤخرا.. نعم أنا مجرد لوحة.. ولكن لا تنس أنني أحمل قدرا لا بأس به من المفاتيح التي يمكنها أن تفتح لك أبواباً لم تفكر يوما أن تفتحها.

المرسل

كيبورد عمر كامل

"

الأربعاء، 6 أكتوبر 2010

Take Away 3

  • أحلم بيوم يصبح فيه بلدنا بلدا "مفيهوش راجل".. فهذا يعني أننا سنكون قد نجحنا في توفير سيارة لكل مواطن.
  • تحتاج إلى قدر كبير من الحكمة لكي تدرك أنك لا تملك إلا قدرا قليلا منها.
  • الشخص العظيم هو ذلك الشخص الذي يقوم بكل الأعمال العظيمة دون أن يهتم بأن يجعل أحدا يشعر بذلك.
  • الانسان موجود على الأرض لكي يعمرها.. ولكن لكي يعيش الانسان عليه أن يستهلك الأكسجين وينتج بدلا منه ثاني أكسيد الكربون.. لذلك عليه أن يفكر في طريقة ما يعوض بها كوكب الأرض عن هذا الضرر.
  • المال يضيف لحياتك بعض السهولة.. الرضا يضيف لها كل السعادة.
  • قارئة الفنجان وصفت الحب بأنه أحلى الأقدار.. لهذا لا أؤمن بقراءة الفنجان.
  • عندما اختار العرب السلام كخيار استراتيجي.. لم يكن ذلك حبا في السلام.. ولا حبا في الخيار.. ولكنه كان حبا في إضاعة الوقت.
  • سأعيش لفترة محددة.. ثم أموت.
  • لا تعتبر الجملة السابقة بديهية إلى تلك الدرجة.. فنحن ننسى ذلك أغلب الوقت.
  • عندما تقرأ "الأخبار" تتحسر على حال "المصري اليوم".. وتحن إلى زمن كنا فيه بناة "الأهرام".. نعم أنشأنا "الجمهورية".. ولكننا نسينا تطبيق "الدستور".
  • كيف تصبح مليونيرا في ثلاثة أيام؟.. دائما نحلم بالوصول إلى قمة الجبل.. ولكننا ننسى أن المتعة تكمن في تسلقه.
  • في كل لحظة من حياتنا نبحث عن مزيد من المال.. ولكن عندما يسألنا أحدهم "لو معاك مليون جنيه هتعمل إيه؟".. نفاجأ بأننا لا نعرف الإجابة مسبقا.
  • قال لها في أحد الأغاني "عربي أنا.. اخشيني".. أتمنى أن أعرف كيف ردت عليه.. ولكني متأكد أنه لم يكن من متابعي نشرات الأخبار.
  • التصفيق هو ذلك الصوت الذي يصدره الجمهور إعجابا بشخص ما.. وهو نفس الصوت الذي يجب أن يجعل نفس الشخص يفيق قبل أن يصدق ذلك.
  • علينا أن نفخر بأننا حققنا لطه حسين حلمه.. فالتعليم أصبح بالفعل كالماء والهواء.. للأسف.
  • هل التغيير يبدأ من القمة أم من القاع؟ التغيير يبدأ من المدير الفني بشرط أن يجد بجواره لاعبا أفضل من لاعب آخر موجود في الملعب.. عندها فقط يحدث التغيير.
  • لا توجد أسئلة صعبة.. فالتاريخ يحمل كل الإجابات.
  • تستطيع المرأة أن تسيطر على قلبك بنظرة رقيقة مع ابتسامة جذابة.. ولكن إذا أردت أن تسيطر على قلب امرأة..... اقتلها وأخرج أحشاءها.. ثم انتزع قلبها من مكانه.
  • يقولون أننا في حاجة إلى مزيد من الحرية رغم أن قيادة السيارات في مصر تعبر عن أقصى درجات الحرية البشرية.
  • أسهل مظاهر التدين هو أن تهاجم الأديان الأخرى.
  • ليس النجاح أن تحقق شيئا جيدا.. النجاح هو أن تحقق الشئ الذي كنت تخطط له.